باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

هل يقال واجب أوجب من واجب؟ أو ندب أكد من ندب؟ (1)

مسألة: هل يقال واجب أوجب من واجب؟ أو ندب أكد من ندب؟ أو حرام أشد من حرام؟ فالكل سائغ، وكونه أوجب من واجب لكونه أكثر ثواباً ولكونه أكثر عقاباً (2)، وليس بمستنكر، وقد يكون أوجب الواجبين كالفرائض التي تدخل على الفرائض؛ كالتنجية في الصلاة، وإصلاح الفساد والهرب من الآفات، ودفع المضرَّات، وقصر الصلوات (3) للقاء العدو. وكذلك العوارض التي تخطرُ في الصلوات؛ من ذكر الإيمان، والوسوسة في صفات الباري سبحانه وتشبيهه بخلقه، فالاشتغال بهذا وإصلاحه ونفي ما يُنفى وإثباتُ ما يُثبت أكد من الصلاة، ولا يضرُّ صلاته اشتغاله بالأوكد الأهم، والنوافل قبل الالتباس بها نوافل وبعد الالتباس أيضاً، إلا أنه قد وَجَبَ الإتمام واتقاء النقض والنقص.

[الشرح] (4) قال المفسر الواجب قسمان واجب فرضاً، وواجب وجوب السنن، بمعنى مؤكد مأمور به ثم كل واحد منهما يشمل الواجب والأوجب، فالأوجب قبل الواجب، ألا ترى إلى الصلاة واجبة، وأوجب منها تنجية النفوس من الموت، وتخليص الأموال من الفساد، وتعيَّن الأوجب في ضمن الواجب، واعترض عليه لتأكيده، وكذلك المضطر نهاراً في رمضان بالجوع والعطش ينجي نفسه بالأكل والشراب، ومثله المضطرُّ بالجوع إلى الميتة والدم ولحم الخنزير، ومثله المصلي تقصده الحيَّة، والعقرب، والأسد، والنار، والدخان، والمطر، والبرد؛ فيسعه الهرب والانتقال من مكانه، وغير ذلك كثير، مما يعترضُ فيه الأوجب على الواجب فيقضي عليه، ومن استقرأ أبواب الشريعة وقَفَ فيها على حقائق الواجب والأوجب، وعَرَفَ منها حقيقة ما أشرنا [إليه، ألا ترى إلى من أخذ في صيام كفارة القتل شهرين متتابعين فدخل شهر رمضان في خلال الشهرين قبل الإتمام، فيتأكد عليه صومُ رمضان؛ لأن صومه أكثرُ ثواباً وتركه أشدُّ عقاباً (6)، وكذلك صيام النذر الواجب إذا اعترضه، رمضان، عدل عنه إلى الأوجب وهو رمضان، أوجب

(1) العنوان من إضافة المحقق.

(2) ذكر القاضي الباقلاني هذه المسألة في التقريب والإرشاد" تحت باب القول في معنى أوجب الواجبين وأكد النفلين). ينظر الباقلاني، التقريب والإرشاد، مصدر سابق، ج 2، ص 258.

(3) في (ب) و (ج): "وقصر الصلاة" بصيغة المفرد، وكذا الموضع الذي بعده.

(4) ساقط من (أ).

(5) ساقط من (ب)، والعبارة في (ج): "و"عرف منها حقيقة ما أشرنا ألا ترى إلى من أخذ … إلخ".

(6) قد يعلل تقديم صيام رمضان على صيام الكفارة إضافة إلى ما ذكره الشارح هنا أن صيام رمضان وقته محدد بشهر بعينه، وهو شهر رمضان، فهو يفوت بفوات وقته، أما الصيام في الكفارة فوقته واسع، ويمكنه فعله في أي شهر شاء من شهور العام ما عدا، رمضان، وكذا يقال أيضا في صيام النذر إذا عارضه صيام رمضان.

{252)

}