باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٦

التوبة: 119، ولا وجه للكون معهم غير الطاعة والمبايعة (1) والاقتداء والنصرة والتصويب والمتابعة معهم (2)، وهذا كله من الطاعة. (2)

قوله: "واتفق الجميع في مقتضى اللغة أن الأمر لا يفيد حسن المأمور به ولا النهي قبح المنهي عنه "، قال المفسر: هذه المسألة فيها الخلاف بين السُّنية (3) والمعتزلة (4)، فالسُّنية تقول لا يُفهم من نفس الأمر نفسه) - من حيث إنه اقتضاء وطلب حسنُ المأمور به؛ لأن الأمر عندهم معنى قديم قائم بالنفس وهو صفة الأمر (6)، ولا يتصف بالحدوث (1) ولا بمعنى من معاني الحدوث، والحسنُ من أوصاف الأفعال، وهو في الحقيقة عبارة عما أُمِرْنا بالثناء والمدح للفاعل له شرعاً؛ مصيراً إلى معولهم في أنه لا حُسن ولا قُبح إلا بالشرع، وذلك وصف زائد خارج عن نفس الأمر وحقيقته، لا يقتضيه نفس الأمر ولا يوجبه، وإن كان نفس الأمر يقتضي الطاعة فلا يقتضي مدح الطائع والثناء عليه. وقالت المعتزلة: الأمر يفيد حسن المأمور به عقلاً (8)؛ تعويلاً على أصلهم في

(1) في (أ): "غير الطاعة والمتابعة". (2) في (ب): "و"النصرة والمجامعة معهم".

(3) السنية أو أهل السنة مصطلح عام يدخل فيه كل من ينتسب إلى أهل السنة من مذاهب المسلمين، وهو يعني به هنا الأشاعرة؛ كما يفهم من سياق الكلام الآتي.

(4) المعتزلة: أصحاب واصل بن عطاء الغزَّال (ت: 131 هـ)، سمي أصحابه بالمعتزلة لأنه اعتزل مجلس الحسن البصري (ت:110 هـ)، ويسمون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية، ولهم فرق متعددة كالواصلية نسبة إلى واصل بن عطاء نفسه، والنظامية، والجبائية، والبهشمية وغيرها، لهم آراء في انفردوا بها في العقيدة وعلم الكلام. ينظر: الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (ت: 324)، (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين تحقيق هلموت ريتر، ط 3، دار فرانز شتايز - ألمانيا، (1400 هـ 1980 م، ص 155. الشهرستاني، أبو الفتح محمد عبد الكريم بن أبي بكر الشرستاني، (الملل والنحل)، تحقيق: عبد العزيز محمد الوكيل، بدون طبعة مؤسسة الحلبي القاهرة، (1387 هـ 1968 م)، ج 1، ص 43. الجرجاني، علي بن محمد بن علي الشريف (ت: 816 هـ)، (التعريفات)، تحقيق: محمود رأفت الجمال، بدون طبعة،

المكتبة التوفيقية - القاهرة، بدون تاريخ، ص 176. (5) لعل الصواب إسقاط كلمة "نفسه" من العبارة.

(6) ينظر الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف (478 هـ)، (التلخيص في أصول الفقه)، تحقيق: د عبد الله جولم وآخرون، ط 1، دار البشائر الإسلامية - بيروت، (1417 هـ 1996 م)، ج 1، ص 242، 261. الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (505 هـ)، المنخول) من تعليقات الأصول، تحقيق محمد حسن هيتو، بدون طبعة، دار الفكر- بيروت، بدون تاريخ، ص 98. ابن العربي، أبو بكر بن العربي المعافري (ت:543 هـ)، (المحصول في أصول الفقه)، تحقيق: حسين لي اليدري، ط 1، دار البيارق عمّان، (1420 هـ - (1999 م، ص ص 53،.

(7) في (ب): "ولا يتصف بحدث".

(8) هذا النقل عن المعتزلة ليس على إطلاقه، ونسبته هكذا عن المعتزلة غير صحيح، كما قال إمام الحرمين وغيره، وقد بين إمام الحرمين حقيقة مذهبهم فقال: "فمحصول أصل القوم أن الأمر يقتضي كون المأمور به مرادا للأمر، ثم قالوا بعد ذلك: لما تعلقت إرادتنا بالحسن والقبيح لم يدل تعلق أمرنا بالمأمور به على حسنه، والرب سبحانه وتعالى لا يريد إلا الحسن وتعلق أمره بالمأمور به يقتضي كونه مرادا له، ثم من حيث عرفنا أنه لا يريد القبيح توصلنا إلى كون المأمور به حسنا". ينظر:=

18

} {" (