باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الحَسَن والقبيح عقلاً، وقد تكلمنا على المسألة بما أغنى، ونرى الشيخ رضي الله عنه- يميل إلى قول السُّنية في الحَسَن والقبيح، والمعروف من طريقة الأصحاب بين بين.

قال المفسر: الأرجح عندي قول من قال الأمر لا يفيد حسن المأمور [به] (1) عقلاً ولا شرعاً، ألا ترى أن الواحد منا يأمر أتباعه بما هو معصية قبيحة عقلاً وشرعاً؛ كالسيد يأمر عبيده، والسلطان يأمر أتباعه بالغشم والظلم، فيفيدُ أمرُه الاقتضاء ولا يفيد الحسن والثناء على الفاعل، وهو في نفسه أمر؛ إذ هو طلب للفعل واقتضاء للمأمور بامتثال المأمور به، ويكون ترك المأمور للامتثال في هذه الصورة عناداً وعصياناً في حق الآمر، والحسنُ والقبحُ في الصورة الأولى إنما عُلِم من وجه آخر زائد على نفس صيغة الأمر، وهو الشرعُ على أصل السُّنية، أو حسنُ العقل وتقبيحه على

أصل المعتزلة.

وقول الشيخ رضي الله عنه ولا يعلمان أيضا من جهة المصلحة خلافا للمعتزلة الذين يقولون أن الله تعالى لا يكلف عباده إلا من جهة المصلحة] (2) إلى تمام النكتة؛ قال المفسر هذا الذي أشار إليه نحلةٌ من نحل المعتزلة، ولا أعلم من يتمذهب بها] (3) من مذاهب المسلمين غيرهم، وحقيقة ذلك أنهم يرون أن المكلّف الشارع إنما أوقع التكليف مستجمعاً بين معنيين معنى مصلحياً ومعنى عبادياً (4)، ويطلقون فى عباراتهم أن ذلك واجب على المكلّف، وأنه لا يُكلّف إلا بما فيه مصلحة للمكلَّف، وأنه واجب عليه رعاية الصالح والأصلح ()، ويزعمون أنهم إذا استقرؤوا الشريعة وجدوا فيها ذلك (6)، وأن جميع تكليف [الله عز وجل] () ملاحظ للأمرين جامع للرتبتين ()،

= عبد الجبار، (شرح الأصول الخمسة، مصدر سابق، ص 76، 510. الجويني، (التلخيص في أصول الفقه)، مصدر سابق، ج 1، ص 283. الزركشي، محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي (ت: 794 هـ)) (البحر المحيط في أصول الفقه)، راجعه: د عمر سليمان الأشقر، ط 2، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت، (1413 هـ - 1992 م)، ج 1، ص 173.

(1) ساقط من (ب).

(2) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).

(3) ساقط من (ب).

(4) في (ب): "معنى مصلحيا ومعنى تعبديا".

(5) في (ب): "رعاية الصلاح والأصلح".

(6) في (ب): "ويزعمون أنهم استقرؤوا الشريعة ووجدوا فيها ذلك"

(7) ساقط من (ب).

(8) ينظر: عبد الجبار، (شرح) الأصول الخمسة، مصدر سابق، ص 519 وما بعدها.

19