تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٦١منه (1)، فهذا واجب وهذا واجبٌ وأوجب، ويعني بالأوجب ما فيه زيادة [ثواب] (2) في الفعل وزيادةُ عقاب في الترك.
وكذلك يتحقق أيضاً معنى ما أشرنا إليه في التحريم والحرام، فيقال: حرام أشد من حرام، وريبةٌ أعظم من ريبة، وتعيين ذلك بالمثال؛ كالزنى بذوات المحارم أعظمُ من الزنى بالغرائب. وأكل السحت، والرُّشى في الحكم، والشهادات بالزور، والفتوى بغير حق، والحكم بغير ما أنزل الله؛ هذا كله أعظمُ من الغصب، والريبة المُحقَّقَة عند العلماء أشدُّ من الريبة العَارِضَة، والمُحقَّقَة مثل ما في أيدي الغارة (3) حدثان غارَتِهم (4)، وجميع ما في أيدي من عُرف بغصب الأموال وأخذ المغارم ()، إذا لم يُعرف له شيءٌ من الحلال؛ مثل الحشم، والأجناد، وأعوان الظلمة، فهذه ريبةٌ مُحقَّقَة عند العلماء، والعارضة مثل ما في يد من يتناول الحرام ولا يتنزه عنه وله أصل مال حلال، فهذه ريبةٌ عارضة وليست بمتأكدة مثل الأولى، والله أعلم.
وكذلك المندوب إليه منه ما هو أكد من غيره، فالوتر فوق ركعتي الصبح وركعتي المغرب، وهما فوق الرواتب، والرواتب فوق النوافل، وغير ذلك كثير، ومنه ما يوسوس به الشيطان؛ من التشبيه والتجسيم، والكفر والشرك، وإخلاف الوعد والوعيد، وغير ذلك من الوسواس في الصلوات (6)؛ فنفي ذلك ودَفَعُه وإبطاله، واستشعار الحق، واعتقاد التوحيد، وملاحظة القواطع من الأدلة، والتفكر فيها لطمأنينة القلب ورسوخ الإيمان والاعتقاد؛ أوجب من الصلاة، ولا يُبطل اشتغاله بذلك صلاته، وعليه النفي للباطل واعتقاد الحق، ولا يُفسد ذلك العبادة الواجبة إذا فَعَلَه فيها؛ فإنها واجبة، والنفي والدفع لمثل هذه العوارض القادحة في الاعتقاد والإيمان الداعية إلى الشك وتزعزع القواعد- واجب (7) وأوجب وأوكدُ من العبادة التي التبس بها.
(1) العبارة في (ب) و (ج) هكذا: وكذلك صيام النذر الواجب واجب وصيام شهر رمضان أوجب منه".
(2) ساقط من (ب) و (ج).
(3) في (ب) و (ج): "الغارات"، ويبدو أنه تصحيف.
(4) أي قرب عهدهم بغارتهم. وحِدْثانُ الشَّيء، بالكسر: أَوَّله، وَهُوَ مصدر حَدَثَ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحِدْثاناً، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: لولا) حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة وبنيتها، والمراد به قُرب عهدهم بالكفر، وأنه لم يتمكن الدين في قلوبهم، فلو هدمتُ الكعبة وغيرتُها ربما نفروا من ذلك. ينظر: ابن الأثير النهاية في غريب الحديث)، ج 1، ص 350. ابن
منظور، لسان العرب)، ج 2، ص 131.
(5) في (ب) و (ج): "وأخذ الغرائم" والمعنى واحد.
(6) في (ب) و (ج) وغير ذلك من الوساوس في الصلاة".
(7) خبر المبتدأ في قوله: "والنفي والدفع لمثل هذه العوارض … "
6
{253)
}