باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وسلم: (الصوم) مَجْفَرَة) (1)، والله أعلم. وكذلك إذا دخل في النوافل فقد صارت شبيهة بالفرائض، وعليه الإتمام، وحرام عليه إبطالها والتعمد لإدخال الفساد عليها؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ

محمد: 33، وقوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ المائدة، والقضاء واجب عليه إن تعمد إفسادها وإبطالها بعد الدخول فيها (2)، فمن ههنا كانت شبيهة بالفرائض، والله أعلم.

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8320)، باب العين ما أسند عثمان بن مظعون من طريق عثمان بن مظعون قال: يا رسول الله، إني رجل تشق علي هذه العزبة في المغازي، فتأذن لي في الاختصاء فأختصي؟ قال: (لا، ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مَجْفَرَة). ومعنى كون الصيام "مجفرة": أي أنه قاطع للنكاح، فهو يذهب شهوة النكاح. ينظر: الزمخشري الفائق في غريب الحديث، مصدر سابق، ج 1، ص 219. ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، مصدر سابق، ج 1، ص 278.

الله،

(2) أما الحج والعمرة فقد ورد فيهما قول الله سبحانه وتعالى: "وأتموا الحج والعمرة الله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي" (البقرة: 196). وأما غير الحج والعمرة كصائم النفل مثلا إن أفسده بعدما دخل فيه ففي وجوب البدل عليه خلاف، والخلاف موجود حتى في المذهب، والجمهور منا قال بوجوب القضاء عليه، وهو ما قرره الشارح هنا. وقد قال نور الدين السالمي وقد سئل عن صائم النفل إذا أفطر هل يجب عليه البدل؟ فأجاب: "أما البدل لما أفطره من صوم النافلة ففيه خلاف، منهم من قال لا بدل عليه، وهو ظاهر كلام أبي عبد الله رحمه الله، ومنهم من قال عليه البدل، وهو قول حكاه بعضهم عن هاشم عن موسى رحمهم ورفع الوضاح بن عقبة عن بشير عن هاشم قال من صام تطوعاً بنية ولم يتكلم بها ثم أفطر فلا بدل عليه وإن تكلم بالنية فعليه البدل. وقد بالغ أبو الموثر فأوجب القضاء على من نوى الصوم في أول الليل ثم نقض النية في آخره، ولعله لا يرى الرجوع عن فعل الخير بعد القصد إليه؛ لأنه ابطال للعمل وحجة من أوجب البدل أنه- أي الرسول صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة وحفصة بالبدل، وحجة المرخصين أنه خير أم هاني بين القضاء وعدمه. قال ولكن الجمع بأن تحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب دون الايجاب، وتحمل التخيير على بيان جواز الترك. وأما القول بأنه يقضى أن تلفظ بالنية دون ما إذا يتلفظ فإنهم جعلوا التلفظ عقداً يجب الوفاء به كسائر العقود والله أعلم ينظر السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (ت: 1332 هـ)، (جوابات الإمام السالمي)، ج، ص.

(200)

}