تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤ما لا يُمتثل الأمر إلا به فهو مأمور به] (1)
مسألة: هل يكون ما لا يُمتثل الأمر إلا به مأمورا به أم لا؟ الجواب المطلق: نعم، ولذلك شروط، وهو (2) أن تكون هذه الأفعال من فعله لا من أفعال الله عز وجل التي اختصت به؛ لأن القدرة (3) على الفعل لا يتم الفعلُ إلا بها، وليست مأموراً بها ولكنَّ الكلام على مقدوره وكسبه؛ كاستعمال ماء الوضوء للجوارح، وتناوله واستخراجه من البئر بالدلاء والرِّشَاء (4)، والنظرُ والذوق والشم إن عارض معارض (5)، وبذل الثمن غير المجحف فيه إن عاز (1) الماء ووجد الثمن، وكل ما لا يُوصل إلى فعل الواجب إلا به فهو واجب على الشرط الذي ذكرناه (). ومنها ما ليس بمقدور له خصوصاً؛ كالولاية في إقامة الجمعة وإقامة الحدود، لا تصح [ل] () مع الشروط المشروطة فيه، هذا كله خلافاً لأبي حنيفة، حيث أسقط (9) طلب الماء للوضوء، واستدل بقول الله عز وجل:
(1) العنوان من إضافة المحقق وبعض العلماء يترجم للمسألة بقوله: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". (2) في (ب) و (ج): "وهي". وقد ذكر لفظ "شروط" بصيغة الجمع، إلا أنه لم يذكر إلا شرطا واحدا فقط، ولعله حصل تصحيف من النساخ، وصواب العبارة أن يقول: ولذلك شرط واحد وهو كذا وكذا. أي بصيغة الإفراد. (3) في (أ): "لا من القدرة". ويبدو أنه تصحيف.
(4) الرّشاء الجبل، والجمع أَرْشِيَة. ينظر: ابن سيده، (المخصص)، ج 2، ص 469. ابن منظور، (لسان العرب)، ج 14،
ص 323.
(5) وجدت مكتوبا على هامش النسخة (ب): أي في لونه أو رائحته.
(6) عزَّ الشيءُ: إذا قل حتى يكاد لا يوجد من قلته ينظر الفراهيدي، (العين)، مادة "عز"، ج 1، ص 76. ابن فارس، (مقاييس اللغة)، مادة "عز"، ج 4، ص 38.
(7) قال الشماخي في تحرير محل النزاع: "الوجوب إما أن يقيد بمقدمة أو لا؛ فالأول كقولك: إن ملكت النصاب فزكّ، للاتفاق على أن هذه المقدمة ليست بواجبة، أي ليس في قولك "زكَّ" ما يدل على إيجاب تحصيل النصاب، وإنما الكلام في الواجب المطلق، فهذا معنى قولي "غير شرط". وأيضا ما لا يتم الواجب إلا به قد يكون مقدورا للمكلف، وقد لا يكون؛ كالحياة للعقل، والآلة للمشي، والآلة للبطش. فما كان مقدورا له وليس بقيد كالاستطاعة للحج، والنصاب للزكاة؛ فهو واجب، سواء كان ركنا كالركعة للصلاة، أو خارجا شرعيا كالوضوء لها، أو عقليا كالكف عن الضد حال فعل الضد، أو عاديا كغسل جزء من الرأس عند غسل الوجه. وقال بعض: إذا كان شرطا كالوضوء للصلاة ففرض وإلا فلا، وقال بعض: ليس بواجب مطلقا. الشماخي، (شرح) مختصر العدل والإنصاف)، ص 215. وللتفصيل أكثر في هذه المسألة ينظر: أبو يعلى، (العدة في أصول الفقه)، ج 2، ص 419. الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 293. الغزالي (المستصفى)، ص 94. الآمدي، (الإحكام)، ج 1، ص 90. الإيجي، شرح العضد على ابن الحاجب)، ص 81. السبكي، رفع الحاجب)، ج 1، ص 528. الزركشي، (البحر المحيط)، ج 1، ص 223.
(8) ساقط من (ج)، والعبارة في (ب) و (ج): "ولا تصح … إلخ". (9) في (ب) و (ج): "حين" أسقط" والمعنى واحد.
{256)
}