تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (النساء: 43، ولم يذكر الطلب وإنما ذكر الوجود (1)، وكذلك
يلزمه في الرقبة إن لم يجدها ووجد الثمن [أن] (2) لا شيء عليه، وكذلك في الكفارات، والنفقات، وقضاء الديون] (3) الواجبات، والجهاد، وشراء السلاح والكراع، والحمولة والزاد إلى الحج، فإن تم على هذه المسائل كلها أفحش (4) وإن نقص منها شيئاً انتقض عليه أصله، بل الحق الحقيقي أن من مَلَكَ عين الذهب ومفتاح الأرب أمكنه كلُّ شيء (5)، ومن قال بخلافه فقوله معلول مأفوة () مخلول.
الشرح] (7) قال المفسر: الأصوليون يترجمون هذه المسألة: القول في أن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به، وذلك أن تعلم أن أفعال المكلفين مفتقرة (8) إلى أمور؛ فمنها ما هو فعل الله سبحانه لا صُنع للإنسان فيه، ولا يتم له الفعلُ ولا الترك إلا بأن يخلق الله تعالى للعبد ما يكون به ذلك الفعل؛ وذلك كاللسان للكلام والسكوت واليد للبطش والقبض والبسط، والرّجل للسعي والمشي، فالمأمور بالصلاة لا يصل إليها إلا بالرجلين واليدين وسائر الجوارح، والمأمور بالقراءة المفروضة في الصلاة لا يصل إليها إلا باللسان وبما شابه هذا، فلا يجوز أن يكون العبد مأموراً بهذا؛ من حيث إنه لا يدخلُ تحت كسبه واستطاعته، وإن كانت العبادة لا توجد ولا تفعلُ إلا به، ولو كان مأموراً بشيءٍ من فعل ذلك لنفسه كان ذلك حقيقة تكليف المحال، وهو ممنوع وفاقاً بيننا وبين القدرية،
(1) ذهب الحنفية إلى وجوب طلب الماء إذا كان يطمع في وجوده؛ كأن يكون في العمران أو قريبا منها، أما إن كان في الصحاري والفلوات فلا يجب عليه الطلب؛ لأن الغالب فيها عدم وجود الماء. وعبارة السرخسي في المبسوط قال: "ولكنا نقول الطلب إنما يلزمه إذا كان على طمع من الوجود، فأما إذا لم يكن على طمع منه فلا فائدة في الطلب، وقد يلحقه الحرج فربما ينقطع عن أصحابه، وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج، قال الله تعالى: "ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج" (المائدة: 6) " ينظر: السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت:483 هـ)، (المبسوط)، تصحيح مجموعة من العلماء، بدون طبعة دار المعرفة - بيروت، (1414 هـ (1993 م، ج 1، ص 108. الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (ت: 587 هـ)، (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع)، ط 2، دار الكتب العلمية - بيروت، (1406 هـ 1986 م)، ج 1، ص 47. البخاري، محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر البخاري (ت: 616 هـ)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني)، تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، ط 1، دار الكتب العلمية - بيروت، (1424 هـ 2004 م)، ج 1، ص 136.
(2) ساقط من (ب).
(3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) في (ب): "فحسن" وهو تصحيف يتعارض مع سياق الكلام.
(5) الأرب: الحاجة. كأنه يريد أن يقول أن المال هو مفتاح الحوائج، فمن ملك المال أمكنه فعل كل شيءٍ من ذلك، فيكنه مثلا شراء الماء للوضوء إن لم يجده إلا بالشراء، ويمكنه أيضا شراء الرقبة للكفارة إن كان ممن لا يملك الرقبة، وهكذا. (6) "مأفوه": بحثت عن معنى وأصل هذه الكلمة فلم أجد شيئا، ولعل المأفوه هو المُستبعد والمخلول: الذي فيه خلل. (7) ساقط من (أ).
(8) في (ج): "مفترقة" وهو تصحيف.
{257)
}