تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩العقلية (1)، ومثله الشروط الشرعية تصح دون وجود مشروطها، و"العين": من أسماء الذهب،
و"الأرب": الحاجة، وقد صدق؛ فإنه مفتاح ما استغلق من الحوائج، والله أعلم.
التي
(1) العلل العقلية هي التي تثبت بطريق العقل؛ ككون النار علة للإحراق، فإن العقل يحكم بذلك، والعلل الشرعية هي تثبت بطريق الشرع؛ ككون القتل العمد علة لوجوب القصاص. وما ذكره الشارح هنا من أن العلل الشرعية قد تطرد وقد لا تطرد بخلاف العلل العقلية فإن هذا مبني على مذهب المعتزلة، وقد خالفهم في ذلك غيرهم وقالوا لا فرق بين العلل الشرعية والعلل العقلية من هذه الجهة فكما لا يصح التخصيص في العلل العقلية كذلك لا يصح التخصيص في العلل الشرعية إلا بدليل وعبارة أبو المظفر السمعاني في قواطع الأدلة قال: " والعلل الشرعية مع الشرع كالعقلية مع العقل، فلما لم يجز تخصيص العلة العقلية كذلك العلة الشرعية فإن قالوا إنما لم يجز تخصيص العلة العقلية لا لإن الدلالة دلت على تعليق الحكم بها بل لأنها موجبة بنفسها فلا يجوز أن لا يتبعها حكمها إذا وجدت، وأما العلة الشرعية أمارة والأمارات يتبعها حكمها وقد لا يتبعها. قالوا: ولا نسلم أن العلة الشرعية مع الشرع كالعقلية مع العقل. قال أبو المظفر ويمكن أن يجاب عن هذا فيقال: إن العلل الشرعية موجبة أيضا مثل العلل العقلية، ولا فرق عندنا بين العلل الشرعية والعلل العقليه؛ فإن العلة قط لا تكون علة بنفسها إنما تكون علة بالشرع، ولولا الشرع لم يعرف ثبوتُ شيءٍ ولا انتفاؤُه، ولا تحليلُ شئ ولا تحريمه بالعقل بحال". ينظر: أبو الحسين البصري، المعتمد)، ج 2، ص 714. السمعاني، قواطع الأدلة)، ج 2، ص 190. التفتازاني، (شرح التلويح على التوضيح، مصدر سابق، ج 2، ص 133.
261
}