تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠[هل يكون المأمور به من وجه منهيا عنه من وجه آخر؟] (1)
مسألة: هل يكون المأمور به من وجه منهياً عنه من وجه آخر؟ اختلف الناس في هذا الباب، فقال بعضهم: يجوز أن يكون مأموراً به من وجه منهياً عنه من وجه آخر، وذلك أن السجود لله تعالى مأمور به على وجه التقرب إليه] (2) به، وذلك السجود بعينه منهي [عنه] (3) أن يتقرب به إلى الشيطان. وقال بعضهم: إن السجود الله تعالى في عينه غير السجود المنهي عنه أن يكون للشيطان (4). وقالت المعتزلة: قد نهي العاصي في الذنب على ثلاثة أوجه (): نهي عنه () أن يرتكبه، ونهي عنه أن يُحدثه، ونُهي عنه أن يُريده. ولم يبق لهم إلا الاستطاعة، وجوابهم على أصولهم، وقول الجميع إنما نهي عن ارتكابه، ولم يُنه عن إحداثه ولا اختراعه؛ لأن ذلك ليس إليه، وإنما إحداثه واختراعه إلى الله عز وجل، وأما إرادته وهي تمنّيه وتشهيه فهو من أفعاله، وهو منهي عنه، وأما إرادة إيجاده أو وجوده فليس ذلك إليه (7).
[الشرح] (1) قال المفسر: نص أبو المعالي في التلخيص على هذه المسألة، ولا أرى الشيخ نسج إلا على منواله، قال (9): "فإن قيل: فإن كان السجود الله تعالى مأموراً به والسجود لغيره منهي عنه؛ فهل تطلقون القول بأن الشيء الواحد مأمور به على وجه منهي عنه على وجه؟ قيل: اختلف
(1) العنوان من إضافة المحقق.
(2) ساقط من (ب).
(3) ساقط من (ب).
(4) في (ب) و (ج): "الذي يكون للشيطان".
(5) في (ب) و (ج): "عن ثلاثة أوجه". (6) ساقط من (أ).
(7) فصل الغزالي في هذه المسألة، فبعد أن قرر أن الشيء الواحد يستحيل أن يكون واجبا حراما، طاعة معصية، قال: لكن ربما تخفى عليك حقيقة الواحد فالواحد ينقسم إلى واحد بالنوع؛ ومثل له بالسجود الله أو للصنم، وإلى واحد بالتعيين؛ ومثل له بالصلاة في الدار المغصوبة قال: "أما الواحد بالنوع كالسجود مثلا، فإنه نوع واحد من الأفعال؛ فيجوز أن ينقسم إلى الواجب والحرام ويكون انقسامه بالأوصاف والإضافات؛ كالسجود الله تعالى والسجود للصنم، إذ أحدهما واجب والآخر حرام ولا تناقض. وذهب بعض المعتزلة إلى أنه متناقض، فإن السجود نوع واحد مأمور به فيستحيل أن ينهى عنه، بل الساجد للصنم عاص بقصد تعظيم الصنم لا بنفس السجود قال الغزالي وهذا خطأ فاحش فإنه إذا تغاير متعلق الأمر والنهي لم يتناقض، والسجود للصنم غير السجود الله تعالى؛ لأن اختلاف الإضافات والصفات يوجب المغايرة إذ الشيء لا يغاير نفسه". الغزالي (المستصفى)، ص 101. وللتفصيل أكثر في هذه المسألة ينظر الباقلاني، التقريب والإرشاد)، ج 2، ص 271. الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 466. المازري (إيضاح المحصول)، ج 1، ص 231. الآمدي، الإحكام)، ج 1، ص 92. الإيجي، (شرح العضد على ابن الحاجب)، ص 82. الزركشي، البحر المحيط)، ج 1، ص 262.
(8) ساقط من (أ).
(9) الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 466.
{262)
}