باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

من وقف بعرفة (1) وقد أُمر بالوقوف فيها أنه منهي عن أن يقف فيما سواها، ومن نُهي أن يقف ببطن غرنة لم يؤمر بأن يقف بأمكنة الدنيا كلها، فافترق الأمران والصحيح أن المأمور بالشيء قد نُهي عن جميع أضداده، وليس المنهي عن الشيء بمأمور بجميع أضداده، وقد كانت القدرية تقول (2): إن القدرة على الشيء قدرة عليه وعلى مثله وخلافه وضده، ومع ذلك لا يلزمهم أن يكون الأمر بالشيء أمراً به وبمثله وخلافه وضده.

[الشرح] (3) قال المفسر هذه المسألة مفتقرةٌ إلى بسط وإيضاح وكشف الغطاء عن حقائقها؛ حتى يظهر مقصد كل مذهب وما عول عليه [كل] (4) فريق، ولم نعلم للشيخ فيها مذهباً امتاز به لنفسه، فنقول: اعلم وفقك الله أن الخلاف في المسألة بين الأشعرية وبين المعتزلة، وبين الأشعرية بينها، وبين المعتزلة بينها، وقد كنا فيما مضى عرفنا حقيقة الضدين، والنقيضين، والخلافين، والغيرين، والمثلين ()، ولا ينفهم لك المراد من المسألة ما لم تُحط علماً بالضد والغير والمثل، ثم اعلم قبل الخوض في المسألة أني لم أحقق لأصحابنا مذهباً انفردوا به لأنفسهم، والشيخ يوافق [في] (6) المسألة الأشعرية لفظاً لا معنى، فإن فرعنا في المسألة على أصولنا في أن للأمر صيغة وللنهي صيغة؛ فلا يكون الأمرُ نهياً، ولا النهى أمراً قطعاً.

وقول الشيخ: "والقول الأول أصح، وهو قول أبي الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه"، قال المفسر: إنما صحح الشيخ هذا، وصار إليه الشيخ أبو الربيع معنى لا لفظاً، وأما من جهة الصيغ والألفاظ فلا يصح قطعاً؛ فإن صيغة الأمر "افعل"، وصيغة النهي "لا تفعل"، فالأول معناه الطلب لإيقاع الفعل واكتسابه وقصده وإرادته، واختيار إيقاعه عن تركه، وهو إيجاب وإلزام ()، ونتائجه

(1) ساقط من (ب)، والجملة الأخيرة في (ج) كذا: ألا ترى إلى من وقف بعرفات". (2) في (ب) و (ج): "وقد قالت القدرية للتفصيل أكثر فيما يتعلق بالاستطاعة والقدرة عند المعتزلة ينظر: عبد الجبار، (شرح الأصول الخمسة، مصدر سابق، ص 390.

(3) ساقط من (أ) و (ب). (4) ساقط من (ب).

(5) سبق في المجلد الأول من هذا الشرح بيان معنى الغيرين والمثلين والضدين والنقيضين، والخلافين، وذكر الشارح في معنى الضدين والنقيضين ما نصه: "فالضدان لا يجتمعان في محل ولا يرتفعان منه، ويثبتان على المعاقبة؛ كالحياة والموت، والصحة والمرض، والغنى والفقر، والحركة والسكون في الأجسام، والاسم الأعم لهم العرض والحال. والنقيضان كالألوان الأبيض والأسود، لا يقدر اجتماعهما معا في محل، وقد يثبتان على المعاقبة، ويقدر ارتفاع كليهما من المحل ويعاقبهما فيه غيرهما، والاسم الأعم لهما اللون ينظر البرادي، أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي (حي في: 810 هـ)، (البحث الصادق والاستكشاف) مخطوط، مصدر سابق، ج 1، ص 165 و.

(6) ساقط من (ج). (7) في (أ): "إيجاب والتزام".

{267)

}