باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الطاعة والامتثال وتوابعه الإثابة عليه والمدح والثناء والرضى، والثاني معناه الترك والإعراض وعدم الإيقاع، ونتائجه التحريمُ [والدم] () والتقبيحُ والعقاب والعصيان والمؤاخذة والسخط، وكيف يكون معنى "افعل" لا تفعل (2)، ومعنى "لا تفعل" افعل؟ فهذا عين التناقض، إلا على مذهب الأشعرية فى الكلام النفسانى وقدمه واتحاده وعدم تعدده وهو عندهم وصفٌ واحد يستحيل فيه عندهم التغاير والتآلف والانتضام (3)، وهو] (4) عندهم معنى واحد، أمر بكل مأمور، نهي عن كل منهي، خبر عن كل مخبر، وهذا معنى ما ذكر الشيخ حكاية عنهم، فالكلمة من الله تعالى ينفهم [منها] (5) لأهل الأمر أمرهم ولأهل النهي نهيهم، فالعام فيه هو الخاص، والظاهر هو الباطن (1) لا يحتمل الوجوه، فعلى هذا المثال يكون الأمر نهياً والنهي أمراً، فإن الكلام عندهم معنى قائم في النفس، والأمر عندهم صفة قائمة بذات الأمر، والحروف والأصوات عندهم دلالات وعبارات، فيكون عندهم قولُ الأمر: "اخرج" هو معنى لا تترك الخروج، وكذلك قوله: "لا تخرج" هو معنى اترك الخروج)، وهذا باطل على التحقيق على أصولنا، فإن أهل اللسان وواضعوا اللغة جعلوا للأمر صيغةً وللنهي صيغةً أخرى، كما جعلوا لخطاب الواحد وللاثنين وللجمع المذكر صورةً، ولخطاب الواحدة وللاثنتين ولجماعة الإناث صورة أخرى مخالفة للذكور، اللهم إلا أن يكون الأمر بالشيء يتضمن معنى النهي عن ضده؛ لأن الأمر والنهي، ضدان، لا يثبتان معا ولا يرتفعان معا] ()؛ كالنفي والإثبات (9).

(1) ساقط من (ج).

(2) في (ب) و (ج): "ألا تفعل".

(3) في (ب): "التغاير" والتأليف والانضمام"، وفي (ج): "التغاير والتأليف والانتضام".

(4) ساقط من (أ).

(5) ساقط من (أ).

(6) في (أ): "والظاهر هو الباطل" وهذا تصحيف.

(7) العبارة في (أ) هكذا: "وكذلك قوله لا تخرج هو ترك الخروج".

(8) ساقط من (أ).

(9) هذا بناء على تعريف الشارح للضدين، وقد سبق -التنبيه عند الكلام على مسألة تكليف المعدوم أن الشارح قد عكس في المعنى بين النقيضين والضدين، على ما هو المشهور عند علماء الأصول. ينظر: البرادي، البحث) الصادق والاستكشاف)، مخطوط، مصدر سابق، ج 1، ص 165 و. لبيان معنى النقيضين والضدين والفرق بينهما ينظر ينظر ابن حزم، (التقريب لحد المنطق)، مصدر سابق، ص 69. القرافي، (شرح) تنقيح الفصول في اختصار المحصول من الأصول)، مصدر سابق، ج 1، ص 97. الطوفي شرح مختصر الروضة، مصدر سابق، ج 2، ص 838. الجرجاني، التعريفات)، مصدر سابق،

ص 114.

{268)

}