تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩ثبت تحليله انتفى تحريمه، وما ثبت تحريمه انتفى تحليله؛ إذ حقيقة التحليل ما قال فيه الله: هذا حلال، أو تناوله، أو ما أشبه هذا (1)، وحقيقة التحريم ما قال فيه سبحانه: هذا حرام، أو حرَّمتُه، أو ما أشبه ذلك، فالتحليل مقابل للتحريم، والحلال مقابل للحرام، والشيء لا يخلو من أن يكون محللاً أو محرماً، كما أنه لا يخلو من أن يكون مأموراً به أو منهياً [عنه] (2)، فقد قابل الأمرُ النهي مقابلة التضادد، فأنتج الأمرُ الطاعة، وأنتج النهي المعصية، فقابلت الطاعة المعصية مقابلة التضادد، فتفرع عن الأمر الحتم الأمرُ المندوب إليه، وتفرع عن النهي الجزم [النهي] (3) المكروه، فقابل المكروه المندوب، وقابل المحتومُ المجزوم مقابلة التضادد، فما قال الله فيه أمرتكم حتماً، أو فرضته عليكم، أو ألزمتكم [به])، أو أوجبتُه، أو أمرتُكم به، أو قارنته قرينة التهديد والعذاب والوعيد على الترك تصريحاً أو ضمناً؛ فهو واجب فرض، [وحده ما في فعله ثواب وفي تركه عقاب ()، وما قال فيه: أمرتُكم به، ولم ترد معه قرينة مشعرة بالعقاب تصريحاً ولا ضمناً؛ فهو المندوب] (6)، وحده ما في فعله ثواب وليس على تركه عقاب، وما نُهى عنه نهياً جزماً، أو قارنت النهي قرينة الوعيد والعذاب على الفعل تصريحاً أو ضمناً؛ فهو الحرام، وحده ما في تركه ثواب وعلى فعله عقاب، وما نُهي عنه ولم ترد مع النهي قرينة مشعرة بالعقاب ولا بالعزم على التحريم تصريحاً ولا ضمناً؛ فهو المكروه، وحده ما في تركه ثواب وليس على فعله عقاب، وبقي المباح وسطةً بين الطرفين ()، وهو ما قال [الله] (1) فيه عز وجل أنتم مخيرون فيه افعلوا أو اتركوا، وحده ما ليس في فعله ثواب وليس على تركه عقاب والمحل الذي قلنا فيه أنه لا يخلو عن واحدٍ من الضدين وعليه يعتقبان، فهو فعلُ المكلف المأمور المنهي، الذي قد استجمع شرائط التكليف التي نصصناها، وهو الذي يفعل بإرادةٍ وقصدٍ واكتساب واختيار.
قال المفسر: المقدمة الثانية أن تعلم أن المحلَّ الذي يعتقبه الضدان ويتدافعان عليه (9) - لأنه يستحيل عقلاً أن يخلو عن الشيءُ وضده هو أفعال المكلفين، وقد ذكرنا الفرق بين الضدين وبين
(1) في (ب) و (ج): "أو تناولوه أو ما أشبه ذلك".
(2) ساقط من (أ).
(3) ساقط من (أ).
(4) ساقط من (أ) و (ج).
(5) في (ج): "وعلى تركه عقاب".
(6) ساقط من (ب).
(7) في (ب) و (ج): ويقال المباح واسطة بين الطرفين".
(8) ساقط من (ب).
(9) في (ب) و (ج) ويتواقعان عليه" وهو تصحيف.
{}
271