باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

النقيضين، فتنبه له، فإن النقيضين يثبتان على المعاقبة [ويرتفعان جميعاً لا على المعاقبة] (1)، ويبقى المحل خالياً عنهما جميعاً (2)، قال المفسر: المقدمة الثالثة: أن تعلم أن نفس خلو المحل عن الضد هو نفس حلول ضده فيه، وهو نفس قبول المحل له وليست بينهما واسطة، ولا معنى معقول. قال المفسر: المقدمة الرابعة: أن تُحقَّقَ أن التكليف والثواب والعقاب إنما يتعلق بما يُخترعُ ويُفعل على مذهب القدرية (3)، وبما يُكتسب على مذهبنا ومذهب الأشعرية، وقد نصصنا على ذلك في غير موضع من كتابنا.

قال المفسر: إذا عَرَضْتَ المسألة على المقدمات عَرَفتَ المقصد على التعيين، ومثاله إذا قيل للإنسان: "تحرك" فقد عُلم [قطعاً (4) أنه إذا لم يتحرك فلا بد أن يسكن؛ لاستحالة خلو المكان عن الصفة وضدها [وقد] () عُلم أنه ليس تحت [قولنا] (لم يتحرك " أكثر من وجود السكون في المحل، وأن لو أمكن ألا يوجد السكون به لم يُعذب (3) على انتفاء الحركة؛ لأن الانتفاء المحض لا يتعلق به في الشرع ثواب ولا عقاب، فإذا أوجب الله عليك التحرك وقد تقررت هذه المقدمات فإن السكون لا يخلو إما أن يقال: إنه واجب، وهذا لا يصح؛ لأن فيه تكليف المحال، إذ فيه الجمع بين الحركة والسكون معاً، أو يقال: إنه مندوب، وهذا لا يصح؛ لهذا المعنى أيضاً، لأن فيه الأمر بالسكون والحركة معاً، ولا يصح أن يكون مكروهاً أو مباحاً؛ لأن المكروه والمباح لا إثم فيهما، وإذا كان السكون لا إثم فيه إذا فعله، وقد عُلم أن ترك الحركة هو نفس السكون، والواجب ما في تركه العقاب؛ اقتضى ذلك خروجُ الحركة عن حكم الوجوب، وقد فرضنا أنها واجبة، فقد استحالت هذه الأحكامُ الأربعة، فلم يبق إلا الحكم الخامس وهو التحريم، وهذا هو المطلوب في الفقه، وهو معرفة ما يحل ويحرم فإذا ثبت تحريمُ الضد فالمحرَّم منهي عنه بلا خلاف، فقد ثبت النهي عن ضد الفعل المأمور.

قال المفسر: الأشعرية تغالط ههنا بما أنبهك عليه (8) في أول المسألة، ويجعلون نفس الأمر [هو] (1) نفس النهي، وليس كذلك، وإنما ثبت تحريم الضد والنهي عنه من وجه آخر، فافهمه، و [هو] (2) قول

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) يتكرر الأمر هنا مرة أخرى، فما ذكره الشارح هنا هو تعريف للضدين لا النقيضين، حسب ما هو مشهور. (3) ينظر: عبد الجبار، (شرح الأصول الخمسة، مصدر سابق، ص 323.

(4) ساقط من (أ).

(5) ساقط من (أ).

(6) ساقط من (ب).

(7) في (أ): "لم يعد على انتفاء الحركة".

(8) في (ب) و (ج): "بما نبهتك عليه".

{272)

}