تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الشيخ: وذلك أن المأمور بالشيء لا يخلو أن يوجب عليه ضده، أو يُندب إليه، أو يُباح له، أو يُنهى عنه"، وقد فسرنا ذلك في المقدمات، وقوله: "فإن كان ذا أضدادٍ فقد دخلت تلك الأضداد في النهي"، '، وقد فسرنا ذلك في كلام الشيخ أحمد بن عمر (3)، وأما استدلالهم بأنه لو كان الأمر بالشيء نهياً عن ضده لزم منه أن يكون العالم بالشيء جاهلاً بضده؛ فهذا استدلال ضعيفٌ، ومقايسة واهية، فقد يكون العالم بالشيء جاهلاً بضده ويكون العالم بالشيء عالماً بضده.
وقوله: وجميع ما اعترضوا به عولوا فيه على الغير لا على الضد"، يعني- والله أعلم- أن الغيرين ربما يكونان (4) أضداداً؛ كالحياة والموت، والعلم والجهل، والغنى والفقر، فهذه الأشياء أغيار أضداد ()، فهذا غير هذا، وهذا ضد هذا (6)، وقد [يكون] (1) الغيران غير أضداد؛ كالمرض والفقر، والصحة والغنى، فالغنى غير الصحة وليس بضدٍ لها، والفقر غير المرض وليس بضدٍ له])، فالغيران لا تثبتُ لهما الأحكام على التساوي، وهما اللذان يصح وجود أحدهما مع عدم الثاني، وشروطهما ثلاثة الوجود والحدوث، والتعدد (9) فإن الدار والدور أغيار وليسا بأضداد (10)، وكذلك اللحم واللحمان أغيار وليسا بأضداد، والأمر والنهي بخلاف ذلك؛ لأن الأمر والنهي أغيار وأضداد، هذا غير هذا، وهذا ضد هذا، فإن كان الأمر حتماً فلا يصح امتثاله إلا بالكف عن جميع أضداده، وقد ذكرنا ذلك في كلام الشيخ أحمد بن عمر، صاحب [کتاب] (11) الضياء (12)؛ كالسعي المأمور به إلى الجمعة، وأضداده الوقوف والجلوس، والاضطجاع، والتواني، فلا يكون ساعياً حتى يكف عن جميع ما ذكرنا، ومثل لك الشيخ بعرفة وعُرنة؛ لأن الوقوف بعرفة فرض، وهو ركن من أركان الحج، وإذا وقف في غيرها بطل حجه إجماعاً، وفيه
(1) ساقط من (ج).
(2) ساقط من (ب) و (ج).
(3) في (ب) و (ج) أحمد بن عمرو"، وكذا الموضع الذي بعده.
(4) في (أ): "إنما يكونان" ويظهر أنه تصحيف.
(5) في (ب) و (ج): "أضداد أغيار" فقدم وأخر.
(6) هذا كله مبني على تعريف الشارح للضدين والنقيضين.
(7) ساقط من (ب). (8) ساقط من (ب) و (ج).
(9) أي لا بد في الغيرين من أن يكونا موجودين، حادثين متعددين وللتفصيل في معنى الغيرين وما يتعلق بهما ينظر: ابن
حزم التقريب لحد المنطق)، مصدر سابق، ص 67.
(10) في (ب) و (ج): "أغيار وليس بأضداد"، وكذا الموضع الذي بعده.
(11) ساقط من (ب) و (ج).
(12) سبق التنبيه أن كتاب الضياء هو من تأليف الشيخ أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي (ق:5 - 6 هـ).
{273)
}