تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢التصريح بالنهي عن جميع الأغيار، ولا ضد فيه (1)، إذ عرفة وسائر البقاع أغيار، ومن نُهي أن يقف ببطن غرنة فلا يُؤمر أن يقف بغيرها، وإنما أعلم بأن عُرنة ليست من حدود عرفة.
وللأشعرية أن تقول: النهى عن بطن عُرنة هو نفس الأمر بالوقوف في عرفة، وقول القدرية إنما هم فيه على أصلهم في القدرة قبل المقدور، ولا يقع المقدور عندهم إلا بعد انقضاء القدرة، وكذلك الاستطاعة قبل المستطاع (2)، فالموصوف عندهم بالقدرة على القيام موصوف بالقدرة على القعود، والاضطجاع، والمشي، والجري، وغير ذلك، ويوقع ما شاء منها، ولو اتصف بأنه عاجز عن القيام لكان عاجزاً عن جميعها، وعلى أصولنا القدرة مع المقدور، والاستطاعة مع المستطاع، والإرادة مع المراد (3)، والله أعلم.
(1) في (أ): "والأضداد" فيه" ويبدو أنه تصحيف.
(2) ينظر: عبد الجبار، (شرح الأصول الخمسة، مصدر سابق، ص 390.
(3) ينظر: أبو الربيع، التحف المخزونة)، مصدر سابق، ص 317. الثميني (معالم الدين)، مصدر سابق، ج 2، ص 168.
{274 (
}