تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣هل يجزي فعل المأمور به من وجه إذا وقع منهيا عنه من وجه آخر؟] (1)
مسألة: وهل يجزي (2) فعل المأمور به من وجه إذا وقع منهيا عنه من وجه آخر؛ كالمصلي في الدار المغصوبة، وفي الثوب المغصوب، والماء المغصوب للوضوء. واعلم أنه قد يقع الإجزاء وإن فعل الوجة المكروه المنهي عنه، وقد يتفق في أشياء ولا يتفق في أخرى؛ كالذي قدمنا من الصلاة في الدار المغصوبة، وقد أجزته (3) ولا يعاقب عليها، وإنما يعاقب على غصبه الدار بالاستنفاع بها، وكذلك يعاقب على غصبه الثوب الذي صلى به، والماء الذي تطهر به، وأما إخلال الصلاة من بعض شروطها؛ كنجس الوضوء (4)، والثوب النجس (9)، والصلاة قبل الوقت، أو صلى غير مستقبل القبلة؛ فهذا غير مصل البتة، ويعذب هذا على تركه الصلاة. اعلم أن مسألة الغصب إنما حدثت بعد الصدر الأول، وقد صدر الصدر الأول الذين هم الصحابة والتابعون ومن بعدهم من العلماء، وفي أيامهم الغُصوبات] (6) في الأرضين، والدور، والمنازل، والمنابر، والثياب، والأموال السحت والحرام، وأهله يبتدلونه (7) بين ظهرانيهم طعاماً وشراباً، وابتذالاً ولباساً فلم يختلف اثنان في صلاة هؤلاء أنها مجزية (8) أو غير مجزية، حتى نبغ التنطع (9) من بعض المتحذلقين (10)، فوقع الخُلف، فأجرى بعض الفقهاء المسألة على وجهها، ولم يقبلوا (11)
بقول الشذوذ، وهي عندهم إلى الإجماع أقرب (12).
(1) العنوان من إضافة المحقق.
(2) في (ب) و (ج): وهل يجوز" ويبدو أنه تصحيف. (3) في (ب) و (ج): "وقد أجزأته" والمعنى واحد.
(4) في (ب) و (ج): "كنفس الوضوء" ويظهر أنه تصحيف.
(5) في (ج): "والثوب المنجوس" والمعنى واحد.
(6) ساقط من (ب).
(7) في (ب) و (ج): "يبتلونه".
(8) في (ب) و (ج): "ولم يختلف اثنان في صلاة ولا أنها مجزية".
(9) في الحديث: (هلك المتنطعون). التَنَصُّع: التعمق والغلو والتكلف لما لم يؤمر به. ينظر: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت:597 هـ)، (غريب الحديث)، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، بدون طبعة، دار الكتب العلمية- بيروت، (1425 هـ 2004 م)، ج 2، ص 418. الحميري، شمس العلوم، مصدر سابق، مادة "التنطع"، ج 10، ص 6650. (10) حَذْلَقَ الرجلُ وتحذْلَقَ: إذا أظهر الحذق فادَّعى أكثر مما عنده، من الحذق. ينظر: الحميري، (شمس العلوم)، مادة "التحذلق"، ج 3، ص 1382. الرازي مختار الصحاح مادة "حذق"، ص 125. (11) في (ج): "ولم يهتبلوا" ويبدو أنه تصحيف.
(12) يفهم من كلام صاحب المتن هنا أنه يميل إلى أن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه، وأن الصلاة في الدار المغصوبة تقع مجزية، وأن القول بخلاف ذلك هو قول شاذ لا يعتمد عليه، وجعل المسألة أقرب إلى الإجماع. غير أنه سوف يأتي=
}
275
{