تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤[الشرح] (1) قال المفسر: تعجبتُ من الشيخ كيف أثبت هذه المسألة هنا، وجميع من علمت من الأصوليين إنما ينص عليها في الباب المترجم عليه باب" في النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ "، وهي في أحكام المناهي، وأثبتها الشيخ في أحكام الأوامر، ولا شك أنها متداولة بين البابين، إذ هي تضرب بيدٍ إلى الأمر وتضرب بأخرى إلى النهي، والأصوليون قد أغرقوا في النزاع وأكثروا البحث، ورسم أبو المعالى في التلخيص فيها باباً كبيراً، وكذلك غيره من أهل
الأصول.
قال أبو المعالي بعد ترجمة الباب (2): "اعلم وفقك الله أن هذا يعني النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا] (3)؟ - مما اختلف فيه الفقهاء والمتكلمون، فما ذهب إليه الجمهور من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة، وأهل الظاهر، وطائفة من المتكلمين أن النهي عن الشيء يدل على فساده، كما أن الأمر بالشيء يدل على إجزائه، ثم اختلف هؤلاء؛ فذهب بعضهم إلى أن النهي عن الشيء دال على فساد المنهي عنه من جهة وضع اللسان، وذهب آخرون إلى أن النهي إذا ثبت فإنما يُعلم فسادُ المنهي عنه بموجب الشرع، دون قضية لفظ النهي في اللغة، وذهب الجمهور من المتكلمين إلى أن النهي لا يدل على الفساد، كما أنه لا يدل على الصحة والإجزاء". ثم قال أبو المعالى فى الباب (4): "مسألة: الصلاة في الدار المغصوبة جائزة على مذهب كل من يؤثر عنه المذاهب، فإنهم صاروا إلى أن الصلاة في الأرض المغصوبة واقعة موقع الإجزاء، وذهب
= في كلام الشارح ما يتعارض مع ما نص عليه صاحب المتن هنا، فقد صرح الشارح أن أكثر الأصحاب- المشارقة والمغاربة - على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه. ثم إن دعوى الإجماع بأن الصلاة في الأرض المغصوبة تقع صحيحة مردودة، فقد نقل الآمدي وابن الحاجب وغيرهما وجود الخلاف في المسألة، وذكروا فيها ثلاثة أقوال؛ القول الأول: أن الصلاة في الأرض المغصوبة تقع صحيحة، وهو قول الجمهور. القول الثاني: أنها غير صحيحة، ولا يسقط الفرض بها ولا عندها؛ قال بذلك الجبائي وابنه وأحمد بن حنبل وأهل الظاهر والزيدية، قال الآمدي وقيل إنه رواية عن مالك، ونسبه ابن الحاجب إلى أكثر المتكلمين، وحكاه المازري عن أصبغ من أصحاب مالك. القول الثالث: أنها لا تصح، ولكن يسقط الفرض عندها لا بها، وهو رأي القاضي أبي بكر الباقلاني، وتبعه على ذلك الفخر الرازي. ينظر الرازي، (المحصول)، ج 2، ص 290. الآمدي (الإحكام)، ج 1، ص 93. الإيجي، شرح العضد على ابن الحاجب، ص 82. السبكي، (رفع الحاجب)، ج 1، ص 539. الزركشي، البحر المحيط)، ج 1، ص 263. الشماخي، (شرح مختصر (العدل)، ص 262. الأنصاري، أبو يحيى زكريا بن محمد الأنصاري (ت: 926 هـ)، (حاشية زكريا الأنصاري على شرح المحلي على جمع الجوامع)، تحقيق: عبد الله المحلاوي، ط 1، دار الكتب العلمية - بيروت، (2016 م)، ج 1، ص 247.
????
(1) ساقط من (أ).
(2) الجويني، (التلخيص)، مصدر سابق، ج 1، ص 481.
(3) ساقط من (ج)، ومشطوب عليه في (ب).
(4) الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 482.
{276)
}