باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الجبائي (1) وابنه (2) ومن تبعهما من أشياعهما إلى أن الصلاة في الأرض المغصوبة باطلة، غير واقعة موقع الإجزاء، ولا يُحكى هذا المذهب عن أحدٍ، قبلهما، إلا أن أبا هاشم لما استُدِلَّ عليه بإجماع من سبق- على ما نوجهه في أثناء المسألة- قال في الرد على مُدَّعي الإجماع: كيف يستقيم الإجماع وقد ذهب أبو شمر المُرجيء (3) إلى منع الصلاة في الأرض المغصوبة؟ فلم يقدر على نسبة هذا المذهب لأحد سواه. وأول ما يُحتاج إلى ذكره في المسألة أن نبين لك أن الخائضين فيها اختلفوا في أنها من مسائل القطع أو من مسائل الاجتهاد، فذهب بعضهم إلى أنها من مسائل الاجتهاد، والصحيح الذي عليه المعوّل أنها من مسائل القطع، ونحن نعتصم على الخصم بإجماع من سلف على ما نوضحه، وهذا يفضي إلى القطع". قال المفسر: الكلام في المسألة أنها تجوز أو لا تجوز] () من مسائل الأصول، والكلام فيها أنها تجزي إذا فُعِلت (5) من مسائل الاجتهاد.

قال أبو المعالي (6): "فإن قالوا اتفقنا على أن ما يكون معصية يستحيل أن يكون طاعةً، وحققوا ذلك بأن قالوا: من عصى الله بفعل يستحيل أن يكون مطيعاً له بعين ما عصاه به، ومعلوم أن قيامه في صلاته وقعوده وتقلبه فيها من ركن إلى ركن أكوان تقوم به في دار مغصوبة، والأكوان الحادثة في الدار المغصوبة اغتصاب وتعدّ، ولو قدر قاعداً أو قائماً غير مصل كان عاصياً بقعوده وقيامه وشغله قطراً منها، والقعود والقيام في الدار المغصوبة محرم إجماعاً، وقيامه وقعوده في الصلاة، وحركاته وسكناته؛ هو جنس قعوده في غير الصلاة، فإذاً إنها محرمة، فالمحرَّمُ كيف يقع مأموراً به؟ وحققوا ذلك بأن قالوا: أجمع المسلمون على أن الصلاة لا تجوز إلا بنية التقرب إلى الله، وكيف تتحقق نية التقرب فيما حرمه الله؟ وربما يفرضون الكلام في نية الوجوب، فيقولون: من شرط صحة الصلاة نية الوجوب، ونية ما يقوم مقام الوجوب، وكيف يتحقق الوجوب فيما

طاعةً

(1) أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي (ت:303 هـ)، من أئمة المعتزلة، سبقت ترجمته. (2) أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي (ت: 321 هـ)، من أئمة المعتزلة، سبقت ترجمته. (3) أبو شمر المرجيء من أتباع إبراهيم بن سيار النظام، كان يقول بقول القدرية، وكان ممن جمع بين الإرجاء والقدر، زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله عز وجل والمحبة والخضوع له بالقلب، والإقرار به أنه واحد ليس كمثله شيء، ما لم تقم عليه حجة الأنبياء عليهم السلام، فإذا قامت الحجة فالإقرار بهم وتصديقهم من الإيمان والمعرفة والإقرار بما جاءوا به من عند الله غير داخل في الإيمان الأصلي، وليست كل خصلة من خصال الإيمان إيمانا ولا بعض إيمان، فإذا اجتمعت كانت كلها إيمانا، وشرط في خصال الإيمان معرفة العدل، يريد به القدر خيره وشره من العبد؛ من غير أن يضاف إلى الباري تعالى منه شيء. ينظر: البغدادي الفرق) بين الفرق، مصدر سابق، ص 190. أبو المظفر، التبصير) في الدين)، مصدر سابق،

ص 97. الشهرستاني (الملل والنحل، مصدر سابق، ج 1، ص 145.

(4) ساقط من (ب).

(5) في (ب) و (ج): "إذا فعله".

(6) الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 484. باختصار وتصرف.

{)

277

}