باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

المصلي في وقت وجوب قضاء الدين ورد الوديعة؟ فإن قلتم: لا تصح صلاته فقد ظهر عنادكم وخرقكم لإجماع الأمة، وأفضى ذلك بكم إلى القول بأن كل مديون مقتدر على أداء دينه متسوّفٍ مماطل لا تصح له صلاة ما بقي عليه الدين، وهذا يكشف القناع برد الإجماع". قال أبو المعالي (1): "ومما نتمسك به في المسألة أن نقول معاشر الخصوم، فصلوا لنا مرادكم في الفساد، فإن عنيتم بذلك أن النهي يقتضي التحريم؛ فهذا مما نساعدكم عليه، إما مصيراً إلى أن مطلق النهي يقتضي التحريم، أو فرضاً للكلام في النهي المقيد بالقرائن الدالة على التحريم، وإن عنيتم بالفساد أن المنهي عنه غيرُ المأمور به؛ فهذا مما نساعدكم عليه أيضاً، وإن عنيتم بالفساد أن ما وقع منهياً عنه تجب إعادته لأجل وقوعه منهياً عنه، فالنهي ليس يُنبئ عن ذلك لا بصريحه ولا بضمنه، فإنه يتضمن الزجر عن المنهي فحسب، وقد أشبعنا القول في ذلك في الدار المغصوبة والصلاة فيها، كيف وقعت مُجزيةً وهي منهي عنها، ولم يقل من يعبأ به من الأئمة فيها بالإعادة".

قال المفسر: أطبق أكثرُ أصحابنا فيما علمت المشارقة والمغاربة على أن النهي يدل على فساد المنهي في أكثر ما وقع فيه النهي من الله عز وجل، وفي أكثر مناهي الرسول عليه السلام تحريماً وتقبيحاً وإعادة في الواجبات، وفرعوا على هذا الأصل في أكثر الصور، خصوصاً في الفروج، وجعلوا أكثر ما وقع من ذلك منهياً عنه محرماً على التأبيد، فاستَقْرِ ذلك في أبواب النكاح، وما يتعلق إليه من الأحكام قبل العقد وبعده، وكذلك في الطلاق، والإيلاء، والظهار، وأحكام العِدَد والاستبراء، والرضاع، والخطبة، وكذلك في الصلاة والصيام، فأكثر ما وقع منها [منهياً] (2)

يأمرون فيه بالإعادة، فاستَقْرِ ذلك في الديوان (3) وفي الجوامع كلها يتحقق لك ذلك، والله أعلم.

قال أبو المعالي (4): "فإن قالوا: بينوا لنا ما يدل على أن المحرَّمَ يقع موقع الإجزاء عند ارتفاع الإباحة والأمر، قلنا: لسنا نعني بالإجزاء غير سقوط الفرض، وارتفاع المطالبة به والمؤاخذة عليه والدال على ذلك أن يخبرنا الربُّ عز وجل، أو نتوصل إلى إخباره بدلالة قاطعة أني أسقطتُ عنكم الفرض عند إقدامكم على هذا الفعل المحرم، وجعلتُه آيةً على سقوط الفرض عنكم، وهذا لا استبعاد فيه". قال المفسر: هذا كله على أصل من يجعلُ النهي غير دال على فساد المنهي عنه، ولم يصر إليه من أصحابنا إلا الشذوذ في المسائل التي نص عليها الشيخ في الباب، والأكثرُ

(1) الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 497. (2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) ديوان الأشياخ، أو ديوان العزابة، سبق التعريف به، وهو عبارة عن موسوعة فقهية في العبادات والمعاملات، يقال أنه في خمسة وعشرين جزءا، تعاون على تأليفه عشرة من العلماء في القرن الخامس الهجري.

(4) الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 498.

{279)

279