باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

منهم على المنع في جميع ذلك فافهمه، وقد استدل أصحابنا وسائر الصائرين إلى أن النهي دال على الفساد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله] (1): (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (2)، قالوا لا معنى لكونه رداً [عليه] (3) إلا أن يكون باطلاً غير مجز، ومما عولوا عليه في المسألة ادعاء اتفاق] (4) سلف الأمة، فإنهم قالوا: ما زال العلماء في العُصر الخالية يستدلون على تثبيت الفساد بظواهر النهى، وهذا نحو استدلالهم على فساد العقود المنطوية على الربا بقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا البقرة: 278، وبقوله عليه السلام: (لا تبيعوا الورق بالورق إلا هاء وهاء) (9)، وكذلك اعتمدوا بطلان نكاح الشغار بالنهي عنه (6)، وما زالت الصحابة يستدل بعضُهم على بعض في طلب الفساد بالنهي ()، وما قال أحدهم في رد استدلال خصمه أن النهي لا يدل على الفساد.

جواب أبي المعالي قال (1): يقال لهم: هذا الذي احتملتموه في النقل لا يثبت به الإجماع، فإنكم أومأتم إلى أحادٍ من الظواهر، وزعمتم أن الماضين يستدلون بها، وأنتم منازعون في ذلك إن

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) أخرجه الربيع (49)، باب في الولاية والأمارة من حديث ابن عباس ومسلم (1718)، كتاب الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور، من حديث عائشة.

(3) ساقط من (أ). (4) ساقط من (ج).

(5) أخرجه الربيع (575)، كتاب البيوع: باب في الربا والانفساخ والغش والبخاري (2177)، كتاب البيوع: باب بيع الفضة بالفضة. ومسلم (1584)، كتاب المساقاة: باب الربا. جميعهم من حديث أبي سعيد الخدري. ولفظه عند الربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا) تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا بعضها ببعض على التأخير).

(6) أخرج الربيع بن حبيب (514)، كتاب النكاح باب في الأولياء من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشغار، وهو أن يزوج الرجل ابنته لرجل على أن يزوج له الآخر ابنته وليس بينهما صداق، وكذلك الأخت بالأخت). قال نور الدين السالمي عند شرحه للحديث: "قوله: (وهو أن يُزوّج الرجلُ بنته لرجل على أن يُزوّج له الآخرُ ابنته وليس بينهما صداق، وكذلك الأختُ بالأخت هذا تفسير للشغار، والظاهر أنَّه مرفوع، لأنه وقع كذلك في حديث أبي سعيد عند المصنف، ونحوه أيضًا في حديث أبي هريرة عند أحمد ومسلم، ومثله في حديث نافع عن ابن عمر. الشافعي: لا أدري التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن ابن عمر أو عن مالك. وقال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنَّما هو من قول مالك. قال نور الدين قلت: قد تبيَّن أنَّه ليس من قول مالك، ولا من قول نافع ولا ابن عمر لوجوده في حديث أبي سعيد وأبي هريرة، فالظاهر رفعه حتَّى يصح أنَّه من قول الراوي". السالمي، (شرح

الجامع الصحيح)، مصدر سابق، ج، ص.

(7) في (أ): "في كل الفساد بالنهي". (8) الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 501.

وقال

280

{}