تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٩وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَفِرِينَ (آل عمران: 141، وقال سبحانه: {الم
النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} العنكبوت: 1 - 2، أي لا يُختبرون بالفرائض، والأمر والنهي، والطاعة والعصيان والرحمة والعذاب والتكليف الذي يكون رحمة هو تكليف المؤمنين بالطاعة ليمتثلوا ويطيعوا أمر الله فيرحمهم سبحانه.
وقوله: "فمن الشرع يقتبس حسنُ الحسن وقبحُ القبيح لا من جهة العقل"، قال المفسر: هذا تصريح منه بموافقة السُّنية وتصويبهم، ومجانبة لمذهب المعتزلة وتخطية لهم في هذه المسألة، والمشايخ بين بين (1) واستثناؤه في الواجبات هو ما ذكره في باب ترتيب العلوم في قوله (2): "ومن قبيله (3) شكر المنعم بعد حصول النعم وكفره"، قال المفسر: هذا مما تستدل به المعتزلة [وتحتج به على تحسين الحسن، وكذلك كفر المنعم بعد حصول النعم وجحود نعمه مما تحتج به المعتزلة] (4) وتستدل به على قبح القبيح عقلاً، ويزعمون أن ذلك معروف بالعقل ضرورة، ويدركه كل عاقل من نفسه (9) اضطراراً، ولا يجاحد فيه عندهم إلا مُباهِت (6) منتسب إلى جحد الضروريات (7)، والسُّنية تأباه وتمتنع منه، ويزعمون أنه لا يقع ذلك إلا بحسب موافقة الأغراض ومخالفتها، فما (1) من شكر في حق شخص [إلا ويسوغ أن ينقلب كفراً في حق شخص] (9) [آخر، وما من حَسَن عقلا في حق شخص إلا ويجوز أن يقع قبيحاً في حق شخص] (10) آخر، فتنقلب الحقائق وتنعكس الصور، وانقلاب الحقائق محال، وصورت السُّنية في ذلك صوراً ومثلوا أمثلة لا نطيل بنقلها.
(1) يعني بالمشايخ علماء الإباضية المتقدمين ممن تكلم في هذه المسألة، وسيأتي في الكتاب ذكر لبعضهم. (2) الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم (ت) 570 هـ)، (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، (1404 هـ - 1984 م)، ج:1، ص: 14.
(3) في (ب) ومن قبله" بكسر القاف وفتح الباء.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من (ب). (5) ساقط من (أ).
(6) بُهت الرجل فهو مبهوت، إذا استولت عليه الحجة، والرجل باهت وبَهَّات ومُباهِت وبَهُوت. ينظر: ابن دريد، (جمهرة اللغة)، مصدر سابق، مادة "ب. ت. هـ"، ج:1، ص: 257.
(7) ينظر: عبد الجبار، (شرح الأصول الخمسة، مصدر سابق، ص 86. البصري، أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب (ت: 436 هـ)، المعتمد في أصول الفقه)، تحقيق محمد حميد الله بدون طبعة المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية- دمشق، (1384 هـ 1964 م)، ج 2، ص 886.
(8) من هذه النقطة يبدأ المخطوط (ج)، وقد سبق في المقدمة التنبيه على أنه قد سقط من أوله ما مقداره 4 صفحات. (9) ساقط من (ب) و (ج).
(10) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة (ج).
21
}