باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

قوله: "وقال الآخرون: إن الله تعالى قد أوجب السجود على المصلي ومحال أن يكون بعض الواجبات واجباً وبعضها ندباً؛ فكذلك كل مأمور به مفوض إلينا"، قال المفسر: هذا هو المذهب عند أصحابنا، وهو] (1) الأقيس والأقوى في النظر والاعتبار، والعجب من الشيخ رضي الله عنه من أين رجح قول الأشعرية في هذه المسألة، وحَكَمَ في عبادةٍ واحدةٍ بحكمين؟ مع أن مذهبه فيما مضى من كلامه (2) أن الأمر المطلق على الوجوب، فقلب القضية ههنا ظهراً لبطن.

"

وأما قوله: "وأقول: إن الله تعالى قد أوجب علينا الصلاة وجعل لها أصولاً وأركاناً لا تتم إلا بها" إلى قوله: " من أحرزها أجر ومن تركها لم يُؤزر، قال المفسر: إنما فرض عليك المسألة على وجه الاستدلال والاحتجاج، والتمثيل والتصوير للمسألة، يريد أن الصلاة عبادةً واحدةً مأمور بها بأمر واحد فجعل [الله] (3) فيها أشياء أركاناً لا تتم إلا بها، فمن ترك منها شيئاً عامداً أو ناسياً أبطلها ولا تُجبر بسجود الوهم، وجعل فيها أشياء دون ذلك أكيدات تُجبر مع تركها بالنسيان بسجود الوهم، وجعل فيها أشياء مستحبات لا تفسد الصلاة بتركها (4) ولا يلزم فيها سجود السهو، فقد رأيت الآن كيف اشتملت عبادةٌ واحدةٌ على واجب فرض وواجب مؤكد ونفل. قال المفسر: فيقال له: اسمُ الفرض والوجوب يعم ذلك كله، وهو الذي يعقد عليه المصلي نيته، ويدخل به الصلاة مع تكبيرة الإحرام ويدخلها بنية الوجوب، والفرض، والأداء، والاعتقاد والتقرب بها أنها كلها عبادة مفترضة، ولا يعتقد فيها ندباً ولا نفلاً، ولم يُرو عن أحدٍ أنه يعتقد في الصلاة المفروضة فرضاً وندباً جميعاً، فهذا تناقض.

وقوله: "وأما حيث لا ينفصل الفرض من النفل؛ كغلاء الضحايا، والأفضل في الصدقات" إلى آخر الباب، قال المفسر يلزم من ظاهر كلامه اعتقاد إلزام الضحايا فرضاً وحتماً على حد الفرض والإلزام، وهذا لا نعرفه في مذاهب أصحابنا، والضحية سنة مؤكدةً، مأمورٌ بها على الندب والترغيب، لا على الحتم والوجوب (). وأما الأفضل في الصدقات، والمُثْمِنُ في الرقاب؛ فإِنما

(1) ساقط من (أ).

(2) في (ب) و (ج): "فيما مضى من كلامنا". (3) ساقط من (ب) و (ج).

(4) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج).

(5) اسم الضحايا يطلق أيضا على ما يهديه الحاج في منى، والذي يظهر من كلام صاحب المتن أنه أراد "بالضحايا" الهدي الواجب بالتمتع أو بالقرآن على قول بعض العلماء، وقد صرح به قبل ذلك عند قوله: "واستسمان الضحايا والهدايا واستغلائها"، والله أعلم بمراده ينظر الفراهيدي (العين)، مصدر سابق، ج 3، ص 266.

{286)

}