باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

باب أحكام النهي

اعلم أن [جل] (1) أحكام النهي مندرجةً في أحكام الأمر، وحده القولُ المُقتضى به ترك الكسب، وقد تقدم الاختلاف فيه عند ذكرنا الأمر هل له صيغة أم لا، فقولنا: إن الأمر والنهي لهما صيغة وقول الأشعرية: لا صيغة لهما (2)، وأن النهى عندنا مقدم على أحد محتملاته، فهو الأصل وغيره الفرع (3)، فقد خلق الله الخلق لنا، وخلقنا لأجل العبودية، وخلق الكلام لأجل التكليف، والتكليف هو الأمر والنهي، فلا ينبغي أن يتقدم على الأمر والنهي شيء من محتملاته، ومحتملاته تَرِدُ على التحريم، وهو النهي المطلق؛ كقوله عز وجل: {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا النساء: 36

وَلَا

تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ) الأنعام: 151، ومنه التنزيه كقوله: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ البقرة: 237، وقوله: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى النور: 22 الآية، وجاء على الدعاء: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ البقرة: 286 إلى آخر السورة، وجاء على التكوين (4)؛ كقوله تعالى: ﴿قَالَ أَخْسَنُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُون المؤمنون: 108، وعلى التسلية: ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ النحل: 127، وعلى قطع الطمع: لَا تتَرَكْضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أَتُرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَكَنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْتَلُونَ الأنبياء: 13، وعلى الموعظة: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَعُ قَلِيلٌ آل عمران: 196 - 197، فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوَلَدُهُمْ التوبة: 55، وهذه المحتملات كلها تحتاج إلى قرائن، ولو قلنا: إن مطلق النهي يحتاج () معه إلى قرينة؛ لكان خطاب المالك القاهر العبد الذليل (1) دليلاً على أعظم قرينة، كيف

(1) ساقط من (ب).

(2) إنما قالوا ذلك لتثبيتهم الكلام النفسي، وسوف يأتي تفصيله في كلام الشارح، وقد سبق ذكر الخلاف في المسألة عند الكلام عن الأمر هل له من صيغة أم لا؟.

(3) يريد بالنهي: النهي المطلق، الذي هو التحريم كما سيأتي بعد قليل-، فالتحريم هو الأصل في النهي، وغيره الفرع، والأصل مقدم على الفرع، ولا يصار إلى الفرع إلا بدليل.

(4) سيأتي في كلام الشارح أن هذا تصحيف، وأن الصواب: "وجاءت على التهوين".

(5) في (ج): "لا يحتاج … إلخ "، ويبدو أن "لا" النافية أدرجت في الكلام سهوا.

{288)

}