تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠١قال أويس القرني (1) - رضي الله عنه- لهرم بن حيان (2) [فيما يوصيه] (3): "ياهَرم لا تنظر صِغَرَ ذنبك وانظر عَظَمَةً من عصيت (4)، ومن ههنا جعلت الأزارقةُ) المعاصي كلها كبيراً كفراً شركة)، واستدلوا بقوله تعالى: [وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِيدٌ} النساء: 14، وبقوله تعالى: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا الجن: 23، قالوا: إن النهي عم المعاصي كلها، وكل منهي عنه فمقترفه عاص، وفعله عصيان ومعصية، فأجيبوا بأن قال الله عز وجل: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ر عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} النساء: 31 فوجب (1) تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، وقد شملهن النهي
(1) أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو المرادي القرني، الزاهد المشهور. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. وروى عن عمر، وعلي، وروى عنه بشير بن عمرو، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قبل وجوده، وشهد صفين مع علي، وكان من خيار المسلمين، قيل: أسلم أويس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن منعه من القدوم بره بأمه ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى)، ج 6، ص 204. ابن الأثير، أسد الغابة)، ج 1، ص 331 الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 19. ابن حجر، (الإصابة)، ج 1،
ص 360.
(2) هَرِم بن حيان العبدي البصري، من صغار الصحابة، أحد العابدين حدث عن عمر وروى عنه الحسن البصري وغيره. وَلِيَ بعض الحروب في أيام عمر وعثمان ببلاد فارس قال ابن سعد: كان عاملا لعمر، وكان ثقة، له فضل وعبادة. وقيل: سمي هرما لأنه بقي حملا سنتين حتى طلعت أسنانه. قيل إنه قدم هرم دمشق في طلب أويس القرني. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى)، ج 7، ص 94. ابن عبد البر، الاستيعاب)، ج 4، ص 1537. الذهبي، سير أعلام النبلاء)، ج 4، ص 48. ابن حجر، (الإصابة)، ج 6، ص 418.
(3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) ينظر: ابن عساكر، (تاريخ)، (دمشق)، مصدر سابق، ج 9، ص 448.
(5) فرقة من فرق الخوارج، كفروا عليا بسبب التحكيم، وكفروا، عثمان، وطلحة والزبير، وكفروا القعدة عن القتال من جملة المحكمة الأوائل. وقالوا: تحرم التقية في القول والعمل، وحكموا على مخالفيهم بالشرك، واستباحوا دماءهم وأموالهم، وقالوا يجوز قتل أولاد المخالفين ونسائهم، وأنكروا حد الرجم على الزاني المحصن، وقالوا بأن أطفال المشركين في النار مع آبائهم، وحكموا على مرتكب الكبيرة بأنه كافر كفر شرك، خارج من الملة. ينظر: البغدادي الفرق بين الفرق)، مصدر سابق، ص 62. الشهرستاني، الملل والنحل، مصدر سابق، ج 1، ص 118. الثميني، معالم) الدين، مصدر سابق، ج 2،
ص 228.
(6) في (ب) و (ج): "كلها كبائر كفرا وشركا".
(7) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج).
(8) في (ب) و (ج): "فأوجب".
{293)
}