تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢جميعاً الصغائر والكبائر، فأسقط المؤاخذة إذا لم يُصِرٌ (1)، والصغائر تصير كبائر بالإدمان والإصرار عليها، وقد قال بعض أصحابنا إن نهى الله عز وجل يكون فيه التأديب لقوله تعالى:
وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} البقرة: 237، وهذا على الترغيب وليس على العزم والزجر، وكذلك النوافل على هذا القياس؛ لأنها طاعات والطاعات] (2) مأمور بها ومرغب فيها، ومندوب [إليها] (3)، ا، ومدعو إليها، وقال بعضهم: لا تقع الصغائر فيما نهى الله عنه، وجميع ما نهى الله عنه فهو كبير، وما نهى عنه] (4) الرسول صلى الله عليه وسلم- فيقع فيه الكبير والصغير، وكذلك مناهي المسلمين يقع فيها الزجر والتأديب، وما نهى عنه المسلمون ولم يَحجُروا فيه (5) ففاعله عاص ومعصيته في الحكم صغيرة، وما نهى عنه المسلمون وحجروا عليه فلا يجوز فعله، ومن فعله ففعله حرام بعد الحجر وفاعله عاص، وعصيانه كبيرة، ويبرأ من فاعل ذلك إن لم يرجع ويتب (6)، وكذلك في مناهي الرسول - عليه السلام -[لقوله تعالى]): وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا
مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} النساء: 115.
فائدة: يعتبر الأمر بأحد ثلاثة أشياء: بدخول الألف على الفعل (8)، وبمدح الفعل والفاعل (9)، وبذكر الثواب على الفعل أما دخول الألف على الفعل فقوله: وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ) البقرة: 43، وأما مدح الفعل: إِن الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ العنكبوت: 45، وأما مدح الفاعل: أُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الأعراف: 157، وأما ذكر الثواب على الفعل: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ
(1) في (ب) و (ج): "إذا لم يصروا" بواو الجماعة.
(2) ساقط من (أ).
(3) ساقط من (أ) و (ج).
(4) ساقط من (أ).
(5) في (ب): "ولم يحجروا عنه".
(6) في (ب) و (ج): "إن لم يرجع ويثبت".
(7) ساقط من (ب) و (ج).
(8) يعني الألف في قولك: "افعل"، أي فعل الأمر المتثل في صيغة "افعل"، فكأن الألف لما دخلت على الفعل جعلته للأمر.
(9) في (ج): "وبمدح الفعل وبمدح الفعل والفاعل"، وهو تصحيف.
) 294 (