باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الْعَظِيم النساء: 13. ويعتبرُ النهي بأحد ثلاثة أشياء: بدخول التاء والألف واللام على الفعل (1)، وبذم الفعل والفاعل، وبذكر العقوبة على الفعل. أما دخول التاء والألف واللام: فلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا: البقرة: 22 وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَنهَا آخَرَ الذاريات: 51، و لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} النساء: 171، وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ النساء: 171، وأما ذم الفعل: إن الشِّرْكَ لَظُلُهُ عَظِيمٌ: لقمان 13، وذم الفاعل أُوْلَيكَ هُمُ الْخَسِرُونَ} البقرة: 27، وأما ذكر العقوبة عند الفعل: مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنهُ النَّارُ المائدة: 72. ومناهي الله عز وجل على وجهين أحدهما ما نهى [الله] (2) عنه لعلل في أنفسها، ولا يجوز انقلابها إلى الإباحة؛ كتحريم ذوات المحارم من النساء، وتحريم الزنى لعلة اختلاط النسل والأنساب، وتحريم القتل لعلة إبقاء النفوس، وكذلك غيرها من أخذ الأموال، وتحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام لعلة إيقاع الشيطان العداوة والبغضاء بين الناس، وعلة الصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وما أشبه ذلك، مما لا يجوز انقلابه إلى الإباحة والتحليل والوجه الثاني من المناهي والمحرمات: هو ما نهى الله عز وجل عنه لعلل هى غيرها؛ كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به فتحريم هذه الأشياء] (3) لعلة الوجود والاستغناء (4)، فمهما زال عنه الاستغناء والوجود ووقع عليه الاضطرار بالجوع والمخمصة والحاجة زال التحريم وثبتت الإباحة، وحل أكلها لمن اضطر، واختلفوا فيمن اضطر إليها لتنجية النفس من القتل، فمن قال علة إباحتها تنجية النفوس من الموت أجاز له أكلها لتنجية النفس من القتل، ومن قال علة إباحتها تنجية النفس من ضرر الجوع

والمخمصة لا غير لم يجز له أكلها، والله أعلم.

(1) يعني التاء والألف واللام في قولك: "لا تفعل"، أي النهي المتمثل في صيغة "لا تفعل".

(2) ساقط من (ب) و (ج). (3) ساقط من (أ).

(4) كون التحريم في الميتة والدم ولحم الخنزير لعلة الوجود والاستغناء، هذا فيه تجوز، ولعل الشارح إنما ذكر ذلك حتى

يبني عليه كلامه اللاحق.

) 295)

}