تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤دلالة النهي على فساد المنهي عنه]
فصل واختلفوا في النهي هل يدل على فساد المنهي عنه] (1) أم لا؟ قال بعضهم: النهي يدل على فساد المنهي عنه، وقال غيره: لا يدل، واستدل الأول بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (2)، والأصل أن الأمرين جميعا ممكنان، ولكل واحد موضع، أما الأول فينقض عليه بالمطلق ثلاثاً، وقد نهي عنه، ولن ينفسخ (3) هذا الطلاق، وإن فسخوه خالفوا (4) أصلهم وفارقوا الإجماع، وينتقض عليهم بالصلاة في الدار المغصوبة، والثوب المغصوب، والوضوء بالماء المغصوب، كما قدمنا، وهو من الأمور المعفو عنها لهذه الأمة، وكثير من هذه الأمور المنهي عنها () أجزناها وأبطلنا بها كثيراً من الأمور الصالحات (1)؛ كطلاق البدعة، ولغير السنة ()، وقد أمضيناهما، والحج بالمال الحرام، وإخراج الزكاة من المال الحرام، وهذا كله إن تاب ورجع وأدى وأصلح أن ليس عليه إعادة، وكذلك نفقات الأزواج، وقضاء الديون الواجبات.
[الشرح] () قال المفسر: إذا صح النهي عن العبادة هل يقتضي (9) ذلك فسادها وإعادتها إن وقعت على الوجه المنهي عنه أم لا؟ وذلك مثل صيام الشك إن وقع، وقد نهى الله عنه في قوله تعالى:
(1) ساقط من (ج).
(2) سبق تخريجه.
(3) في (ج): "ولن يفسخ".
(4) في (ب): "قادوا"، وفي (ج) بياض.
(5) ساقط من (ب). (6) في (ج): "الأمور الطالحات".
(7) طلاق السنة: هو أن يطلق الرجل امرأته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وطلاق البدعة ما سوى ذلك، وهو أن يطلق الرجل امرأته في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، أو أن يطلقها أكثر من طلقة دفعة واحدة. ينظر: الجناوني، أبو زكريا يحيى بن الخير بن أبي الخير الجناوني، كتاب النكاح)، تحقيق: علي يحيى معمر، بدون طبعة، أعده للنشر: سليمان أحمد و محمد ساسي، بدون تاريخ، ص 319 وما بعدها. والأصل في هذا ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه طلق امرأته وهي حائض، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره) فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء). أخرجه الربيع (529)، كتاب الطلاق والخلع والنفقة والبخاري (5251)، كتاب الطلاق باب قول الله تعالى: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ومسلم (1471)، كتاب الطلاق باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها جميعهم من حديث عبد الله بن عمر.
(8) ساقط من (أ).
(9) في (ب) و (ج): "هل يتضمن … إلخ".
{296)
}