باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا نُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ الحجرات: 1، فهذا يدل على الفساد من حيث إنه فعل وقع [على] (1) خلاف المشروع، فإن كانت الآية في النهي عن صوم يوم الشك على قول من يقول فهو فاسد (2)؛ لأنه وقع على خلاف المشروع، والمشروع الصوم على اليقين لا على الشك؛ لأن الشك جهل، والجهل لا يوجب عبادة ولا يبطلها على الأصح، وقال سبحانه: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ

الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: 185، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) (3) الحديث، وهذا لم يقطع بأن الهلال مرئي، فدل النهي على الفساد من هذا الوجه، وكذلك النهي عن الصلاة سكران، فالنهي فيه يدل على الفساد؛ لأنها عبادة وقعت على غير صفة الصلاة المشروعة، إذ السكر ينافي الخشوع والتقرب والإخلاص وإحكام النية وفهم الخطاب، لا سيما وقد قال حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ النساء: 43، وكذلك النهي عن المواصلة، فإنه يدل على بطلان المنهي عنه وفساده؛ حيث وقع خلافا للمشروع وهو قوله وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ (البقرة: 187، قال ابن رشيق في شرح المستصفى (4): "ذهب جماهير العلماء إلى أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وخالف في ذلك كثير من المعتزلة وبعض الفقهاء، والمختار التفصيل، فنقول: تارة يتعلق الحكم بكون الفعل مشروعاً، وإذا وقع منهياً عنه فلا يفيد حكمه، فيلزم منه فساد المنهي عنه؛ كالذبح من القفا، والذبح مشروع من اللَّبَّة)، والذبح من القفا منهي عنه ولا يفيد الحلية، وكذلك ما أهل لغير الله به، فإنه لا يفيد حلية الذبح المشروع المأمور به، وتارة يكون الحكم مقروناً بصورة الفعل، فلا يضر وقوعه منهياً عنه، كالذبح في اللبة (1) ساقط. . من (ب) و (ج). (2) روي مسروق عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن هذه الآية نزلت في النهي عن صوم يوم الشك. ينظر: الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري (ت: 468 هـ)، (الوسيط في تفسير القرآن المجيد)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، طا، دار الكتب العلمية - بيروت، (1415 هـ 1994 م)، ج 4، ص 150. البغوي، (معالم التنزيل)، مصدر سابق، ج 7، ص 334. ابن عطية المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، مصدر سابق، جه،

ص 144.

(3) أخرجه البخاري (1909)، کتاب الصوم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الهلال فصوموا … )، ومسلم (1081)، كتاب الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال كلاهما من حديث أبي هريرة. (4) ابن رشيق، (لباب المحصول في علم الأصول)، ج 2، ص 544.

(5) اللَّبة: موضع القلادة من الصدر، واللَّبَّة المنحر، والنحر في اللَّبَّة كالذبح في الحلق ينظر الجوهري، (الصحاح)، مادة "نحر"، ص 1121. ابن فارس (مقاييس اللغة)، ج 5، ص 200.

297

{297)