تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦والحلق، فإنه إذا وقع من أهل الذكاة في الحيوان المخصوص حصلت الذكاة وأفادت الحلية، سواء كانت بفعلٍ منهي عنه؛ كالذكاة] (1) بسكين الغير، وفي شاة الغير، فإن النهي لا يدل على الفساد". قال المفسر: وهذا شبية بما نقلناه من قبل أن النهي إذا كان في حق الله أفاد الفساد، وإذا كان في حق الآدميين فلا يدل على الفساد؛ لأن النهي ينجبر بفعل الآدميين؛ كإذن المالك، ومحاللته، وإسقاط المطالبة. قال المفسر: وهذا أصل تكثر فروعه غير أن المذهب عند أصحابنا فساد المنهي عنه في أكثر الصور، وقد غلوا في هذا، وامتازوا به عن سائر مذاهب أهل الإسلام، حتى نسبوا به إلى الغلو في الدين، وهم إنما صاروا في ذلك إلى ما هو المحقَّقُ من سِيَرِهم والمعروف من أحوالهم، وهو التحرج والتمسك بالأقوى في الشرع، والبعد من الشكوك وشبه الاحتمالات، والملازمة والمحافظة على الاحتياط، والتباعد عن الوقوع في المحذور، ولا تقع منهم معاملة الله تعالى إلا على الوجه الأكمل، ولا ترى في النّحَل والديانات أهل مذهب هدوا إلى هذا السَّمت ووفقوا إلى هذه الطريقة غيرهم، والمنصفُ المراقب الله يعرف لهم فضلهم في ذلك، والجاهل [الغِرُّ (2) أو المتجاهل] (3) الغِمْرُ (4) تراه يكذب بهذا الحديث ويزدريه، ويضرب عنه صفحاً ويُخفيه ويواريه [ولي] (9) فيه وفي أمثاله من الحَسَدَة الْعَنَدَة قلتُ:
الشمس مشرقة عينا فإن غربت … عمَّ البسيطة في آفاقها السَّـ دف (6)
وليس يُنقصُها جهلُ الجهول بها … فالعُميُ عُمي وعين الشمس منكشف (7)
مع
وأما تطريق [الشيخ] (8) الإمكانين وتوجيهه الأمرين (9)؛ فلم ينصف في ذلك أصحابه، ولم يصدق الجملة؛ فإن من لا يرى الفساد وهم الأشعرية وسائر السنية قالوا في المسألة (10) معاشر
(1) ساقط من (ب).
(2) الغِرُّ: الذي لم يجرب الأمور مع حداثة السن، والجمع أغرار، وهو كالغمر ينظر الفراهيدي، (العين)، مادة "غر"، ج 4، ص 346. ابن منظور، لسان العرب)، مادة "غرر"، ج 5، ص 16.
(3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) الغِمْرُ: كالغِرّ، وهو الذي لم يجرب الأمور، كما سبق. ينظر: المصدر السابق.
(5) ساقط من (ب) و (ج).
(6) في (ج): "السدود" وهو تصحيف كما هو ظاهر.
(7) في (أ) و (ب): "منكسف" ويظهر أنه تصحيف إذ لا يتناسب مع المعنى المقصود من البيت.
(8) ساقط من (أ). ومعنى تطريق الشيخ الإمكانين: أي تسويغه لهما معا.
عنه،
وعدم
(9) يشير هنا إلى ما ذكره صاحب المتن من تجويز الأمرين معا، ويعني بالأمرين: دلالة النهي على فساد المنهي دلالته على ذلك، ونص عبارته كما سبق في المتن قال: "والأصل أن الأمرين جميعا ممكنان، ولكل واحد موضع، أما الأول
فينقض عليه بالمطلق ثلاثا وقد نهي عنه، … إلخ".
(10) ينظر الجويني (التلخيص)، ج 1، ص 497.
{298)