باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الخصوم؛ فصلوا لنا قولكم في الفساد في مقتضى النهي، فإن عنيتم أن المنهي عنه يقتضي التحريم مع القرائن الدالة على التحريم فهذا مما نساعدكم عليه، وإن عنيتم بالفساد أن المأمور به خلاف المنهي عنه فهذا أيضاً مما نساعدكم عليه، وإن عنيتم بالفساد أن المنهي عنه تجب إعادته لأجل وقوعه منهياً عنه فالنهي لا يدل على ذلك بصريحه ولا بضمنه؛ فإنه يتضمن الزجر عن المنهي فحسب، فأما أن يتضمن إعادة مثله فلا، ثم ما قولكم في الصلاة في الدار المغصوبة، وفي التيمم والاغتسال والصلاة بثوب الغصب، والحج وقضاء الديون والتبعات (1) بمال الغير، أليس قد وقع جيمع ذلك موقع الإجزاء وهو منهي عنه محرم فعل جميعه وفاقاً؟ فإذا طابت نفس المالك إما بعوض رضي به في الفائت، أو بالعناء، أو بالكراء، أو بالمحاللة وإسقاط التباعة؛ انجبر جميع ذلك وطاب، ثم [ما] (2) قولكم في المطلق في الحيض، والمطلق ثلاثا بلفظ واحدٍ، والمراجع ضرارا والمطلق في المرض، وطلاق السكران، وغير ذلك من الصور، أليس جميع ذلك منهياً عنه؟ ثم لم يُؤثّر النهي في إبطال شيءٍ من ذلك كله (3)، فأين قولكم النهي يدل على فساد المنهي عنه؟.

فالجواب لهم في جميع ذلك: أن النهي لا يخلو أن يكون (4) في منطوق بحكمه أو في مسكوت عن حكمه، فإن وقع في منطوق به (5) أفاد النهي تحريم الفعل والعصيان ومخالفة الشرع؛ كالذي نصصتم، فلا اعتراض على الشرع بإبطال ولا جواز، فقد أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابن عمر بالمراجعة حتى تطهر، واجتمعت الأمة على إمضاء طلاق السكران [بالشراب] (6) عقوبة؛ لأنه هو المتسبب في زوال عقله ()، ثم على سائر الصور، وإن وقع في مسكوت عن حكمه أفاد التحريم والفساد، حتى يتضح خلافُ ذلك بدلالةٍ يجب التسليمُ عندها والمصير إليها.

(1) في (ب) و (ج): "والتباعات" والمعنى واحد.

(2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) في (ب) و (ج): "في إبطال جميع ذلك كله". (4) العبارة في (أ): "لا يخلو النهي أن يكون … إلخ". (5) في (ج): "في منطوق بحكمه".

(6) ساقط من (ب) و (ج).

(7) دعوى الإجماع على إمضاء طلاق السكران مردودة، وقد نقل الخلاف في ذلك غير واحد منهم المروزي وابن المنذر والطحاوي وغيرهم، قال العلامة المروزي في اختلاف الفقهاء: "واختلفوا في أحكام السكران؛ فقال سفيان والأوزاعي ومالك وعامة أهل الكوفة: عتقه وطلاقه جائز، وكذلك قال الشافعي وأبوعبيد. وقال ربيعة وعبيد الله بن الحسن والليث بن سعد وإسحاق وأبو ثور: لا يجوز طلاقه ولا عتقه". والخلاف موجود أيضا حتى عند الإباضية أنفسهم، نعم ذهب جمهور الإباضية إلى إمضاء طلاقه عقوبة له كما قال الشارح هنا، إلا أن مذهب ابن بركة وأبا الحسن البسيوي التفريق في السكران، فإن كان ما يقول فيقع طلاقه، وإن كان سكره مطبقا بحيث لا. يعي طلاقه، ما يقول فلا يقع يعي وهو في ذلك بمثابة المجنون، وإلى هذا الرأي مال العلامة الشقصي في منهج الطالبين، والقطب اطفيش في شرح النيل. ينظر: المروزي، أبو عبد الله محمد=

) 299 (