باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

من دخل زرع غيره أو أولج فرجه في فرج حرام]

فصل: وأما من دخل في زرع غيره، أو أولج فرجه في فرج حرام أو برك على إنسان لا يستقل عنه إلا بكسر أضلاعه، ولا يخرج المولج إلا بلذة الإخراج، ولا يخرج من المزرعة إلا بفساد الزرع، قد اختلف الناس في هذه المسألة؛ فبعضهم يقول: لا مخرج له ولا مولج، قد انسدَّ عنه باب التوبة، وفتح له باب الخيبة، إن أقام أقام في معصية، وإن زال زال في معصية (1)، وهم مع ذلك مكلفون مأمورون منهيون، ولا يحط عنهم إن أو تغوا (2) أنفسهم وأوبقوها (3) شيئاً مما حرم الله عليهم، وقال بعضهم لهم التوبة بعموم قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا

طه: 82، وقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ النور: 31.

[الشرح] (4) قال المفسر: هذه المسائل جرت عادة الأصوليين الفقهيين والمتكلمين بالخوض فيها، وكثر النزاع والمناقضة فيها بين السنية والمعتزلة، ووجدت في البرهان في الأصل لا في الشرح- يقول (): "ويظهر الغرض بمسألة ألقاها أبو هاشم (6) فحارت فيها عقولُ الفقهاء، وهي أن من توسط جمعاً من الجرحى وجثم على صدر واحد منهم، وعلم أنه لو بقى على ما هو عليه لهلك من تحته، ولو انتقل عنه لم يجد موضع قدم إلا بدن آخر، وفي انتقاله هلاك المنتقل إليه، فكيف حكم الله فيه، وما الوجه؟ ". قال أبو المعالي (): "وهذه مسألة لم أَتَحَصَّل من قول الفقهاء فيها على ثبت، والوجه المقطوع به عندي سقوط التكليف عن صاحب الواقعة، مع استمرار سخط الله وغضبه عليه، أما وجه سقوط التكليف فلأنه يستحيل تكليف ما لا يطاق، ووجه استمرار حكم العصيان لأجل تسببه فيما لا مخلص له منه".

(1) في (ب) و (ج): "وإن زال زال بمعصية".

(2) الوَتَعُ بالتحريك: الهلاك. وقد وَتِغَ يَوْتَعُ وَتَعَاً، أي أَثِمَ وهلك. وأَوْتَغَهُ الله: أي أهلكه، وَأَوْتَغَهُ: أَلْقَاهُ فِي بَلِيَّةٍ. ينظر: الجوهري، (الصحاح)، مادة وتغ"، ص 1226. ابن فارس (مقاييس اللغة مادة "وتغ"، ج 6، ص 84.

(3) في (ج): "أو وبقوها".

(4) ساقط من (أ).

(5) الجويني، (البرهان)، ج 1، ص 104.

(6) أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي (ت: 321 هـ)، من كبار المعتزلة، سبقت ترجمته.

(7) الجويني، (البرهان)، ج 1، ص 104.

} {201