تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣١فصل
اعلم أن الأمر يتصرف في اللغة على وجهين أحدهما الشأن والقصة، وجمعه أمور؛ كما قال الله عز وجل: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} آل عمران: 109. والثاني أَمْرُ الله ونهيه، وجمع الأمر منه [على] (1) أوامر، وهو القول المقتضى به الفعل من المأمور (2)، وهذا في الخطاب، وأما في الإيجاب فلا، وأما حدُّ الأمر فهو طلب الفعل واقتضاؤه على غير وجه المسألة، والفرق بين الأمر والسؤال أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، والسؤال عن الشيء ليس نهياً عن ضده.
الشرح قال المفسر: يجب على المحقق الذي يطلب اليقين وثلج الصدر والاطلاع على الحقائق أن يحيط علماً بكيفية الكلام وحقيقته واختلاف الناس فيه، فإن الأمر قسم من أقسام الكلام، واعلم أن الناس قد اختلفوا في ماهية الكلام؛ فقال النظام (3): هو جسم لطيف مسموع يلج الهواء إذا انبعث من فم المتكلم ولوجاً على جهة المداخلة من غير أن يستبد بحيز، فإذا ولج الهواء (4) هجم على الأرواح فأُدْرك (). وقال العلاف (1)
(1) ساقط من (ب) و (ج).
(2) في (ب) و (ج): "القول المقتضى به فعل المأمور".
(3) إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، أبو إسحاق النظام (ت: 231 هـ): من أئمة المعتزلة، وهو شيخ الجاحظ، تبحر في علوم الفلسفة واطلع على أكثر ما كتبه، رجالها وانفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سميت "النظامية" نسبة إليه، وقد ألفت كتب خاصة للرد على النظام وفيها تكفير له وتضليل ينظر الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (748 هـ)، (سير أعلام النبلاء)، أشرف على تحقيقه: شعيب الأرنؤوط، ط: 1، مؤسسة الرسالة - بيروت، (1402 هـ 1982 م)، ج:10، ص:541. الصفدي، خليل بن أيبك (764 هـ)، (الوافي بالوفيات)، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وآخرون، ط:1، دار إحياء التراث العربي- بيروت، (1420 هـ - 2000 م، ج: 6، ص: 12. الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد الدمشقي (ت: 1396 هـ)، (الأعلام)، ط: 15، دار العلم للملايين - بيروت، (2002 م)، ج:1، ص: 43. (4) في (أ): "فإذا أولج الهواء".
(5) ينظر المازري، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر (ت:536 هـ)، (إيضاح المحصول من برهان الأصول)، تحقيق: د عمار الطالبي، بدون طبعة دار الغرب الإسلامي - تونس، بدون تاريخ، ص:188.
(6) محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي، مولى عبد القيس، أبو الهذيل العلاف (ت: 235 هـ)، من أئمة المعتزلة، ولد بالبصرة واشتهر بعلم الكلام، له مقالات في الاعتزال ومناظرات، وكان حسن الجدل قوي الحجة فارق إجماع المسلمين في بعض المسائل، كف بصره في آخر عمره، وتوفي بسامرا. ينظر: الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي البغدادي (463 هـ)، تاريخ)، (بغداد) تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، ط: 2، دار الكتب العلمية - بيروت، (1425 هـ 2004 م)، ج:4، ص: 136. ابن خلكان، أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت: 681 هـ)، (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان)، تحقيق: د إحسان عباس، بدون طبعة، دار صادر- بيروت، (1398 هـ (1978 م، ج: 4، ص: 265. الصفدي، (الوافي بالوفيات)، مصدر سابق، ج:1، ص:107. الزركلي (الأعلام)، مصدر سابق، ج:7، ص:131.
(23)