تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٢والجبائي (1): الكلام أصوات تقارنها حروف مسموعة، وهذه الحروف تقارن المكتوب والمحفوظ، إلا أنها غير مسموعة في الكتبة والحفظ (3). وقال الجمهور (3) من المعتزلة (4): الكلام هو الأصوات المقطعة ضرباً من التقطيع، فالصوت المارُّ كَطَنِين الطَسْت (5) وصوت الإنسان الممتد من غير تقطيع ليس بكلام. قال المفسر [على] (6) هذا القول الأخير اعتماد أصحابنا، وعليه أكثر فرق الأمة كما ذكرنا قال المفسر هؤلاء كلهم مجمعون على أن الكلام هو اللساني (7)، ولا يقرون بكلام النفس (8)، ولا كلام عندهم إلا المسموع، بالآذان المقطع بالحروف المنظومة المؤلفة، وقالت السُّنية: الكلام هو القائم بالنفس، وهو معنى وليس بحروف مقطعة ولا بأصوات مسموعة، وهو عندهم قديم لا يتصف بالخلق ولا بالحدوث؛ كما ذكرنا عنهم، ولا يوصف بالتغاير ولا بالتعدد ولا بالحدوث، وهو أمرٌ بكل مأمور، نَهْي عن كل منهي، خبر عن كل مخبر [عنه] (9)، واختلفت
(1) محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي، أبو علي (235) 303 هـ): من أئمة المعتزلة ورئيس أئمة الكلام في عصره، وإليه تنسب الطائفة الجبائية له مقالات انفرد بها في المذهب، نسبته إلى جبى من قرى البصرة، اشتهر في البصرة، ودفن بجبي. ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان)، مصدر سابق، ج: 4، ص: 267. الصفدي، الوافي بالوفيات)، مصدر سابق، ج:4، ص:55. الزركلي (الأعلام)، مصدر سابق، ج:6، ص:256.
(2) ينظر: المازري (إيضاح المحصول من برهان الأصول، مصدر سابق، ص:188.
(3) في (أ) و (ب): "وقال الجمهري". وهو تصحيف.
(4) ينظر: المازري (إيضاح المحصول من برهان الأصول، مصدر سابق، ص: 188. وقد عرف أبو الحسين البصري الكلام بأنه: "ما انتظم من الحروف المسموعة المتميزة، ثم قال: فيدخل في ذلك ذلك كل ما هو كلام كالحرفين فصاعدا؛ لأن الحرفين موصوفان بأنهما من الحروف. وبهذا الحد ينفصل الكلام مما ليس بكلام؛ لأنه ينفصل مما ليس بحروف، ومن حروف الكتابة لأنها غير مسموعة، ومن أصوات كثيرة من البهائم لأنها ليست بحروف متميزة، ومن الحرف الواحد نحو الزاي من زيد لأنه ليس يوجد في الحرف الواحد انتظام" اهـ. ينظر: أبو الحسين البصري، المعتمد في أصول الفقه)، مصدر سابق، ج 1، ص 14.
(5) الطَّنين صوت الذباب والطَّست، وأَطْنَنتُ الطَّتَ فَطَنَّتْ، والطَّسْت: آنية من الصفر. ينظر: الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت: 398 هـ)، (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية)، راجعه محمد محمد تامر وآخرون، بدون طبعة دار الحديث - القاهرة، (1430 هـ (2009 م، مادة "طنن"، ص: 710. ابن منظور، أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور المصري (ت: 711 هـ)، (لسان العرب)، بدون طبعة دار صادر - بيروت بدون تاريخ مادة طنن"، ج:2، ص:58. (6) ساقط من (أ) و (ب).
(7) في (أ): "اللَّسُنّي". ومن الجدير بالذكر أن هذا الأمر سوف يتكرر في ثنايا الكتاب، فلا حاجة إلى الإشارة له في كل مرة. (8) في (ب) و (ج): "ولا يقرون بالكلام النفسي". بصيغة التعريف، وهذا سوف يتكرر أيضا فلا حاجة إلى التنبيه له في كل
مرة.
(9) ساقط من (ب) و (ج).
{24
}