باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

التوبة [فتاب] (1) وأناب، ورجع إلى الله وندم والحال هذه، فإن كان في حال الانهماك والإصرار فهو هالك (2) في التقدم والتأخر، والإيلاج والإخراج، والمخالطة والمزايلة، والذنب بين فرضين، فالفرض الأول هو الكف عن الذنوب، والفرض الثاني هو التوبة والانقلاع والندم والرجوع، فقد ضيعه فهو هالك، لا مصعد له ولا مقعد ما دام مصراً، فهذه حالة.

والحالة الثانية فإن وفق للتوبة والإنابة وهي الفرض المتعين عليه والحال هذه فتصح توبته عندنا وعلى أصولنا على أي حال اتفقت له، ولم يقطع الله التوبة (3) ولم يمنعها لأحد من أهل الكبائر إلا لأربعة: إبليس رأس الخطيئة، وقابيل ابن آدم، ومن قتل نبياً أو قتله نبي، والرابع المحتضر المعاين، الذي قد حضره الموت وعاين؛ مثل فرعون حيث أدركه الغرق فَقَالَ: آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِى آمَنَتْ بِهِ بنُوا إِسْرَاءِيلَ يونس: 90 فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا، ومن سواهم فباب التوبة مفتوح له [على حال] (4) ولا تمتنع توبتهم ولا تستحيل عقلاً ولا شرعاً، ومن تتبع آيات القرآن علم صحة ما قلنا، غير أنا نشرح المسألة، فنقول لأبي الشمر وأشياعه من القدرية: لم منعتم توبته؟ والله تعالى يقول: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه: 82، وقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور: 31، وقال: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا التحريم،، وقال: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحَا الفرقان: 70، وغير هذا من الآي والأحاديث كثير، أليس هؤلاء قد شملهم الخطاب مع جملة المأمورين بالتوبة المنهيين المتواعدين على الإصرار؟ فإن قلتم هؤلاء مخصوصون من عموم أولئك، قلنا: فأين المخصص الذي قد خصَّصهم وأخرجهم من العموم؟ فإن قالوا: قد خصصهم () توريطهم أنفسهم فيما لا مخلص لهم منه ولا مخرج، قلنا هذه دعوى منكم، وتحكم على الله في رحمته، وإياس وتقنيطّ للعباد، وقطع لطريق الرجاء، والله تعالى يكذبكم (2) بقوله: يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) في (ب) و (ج): "فهو هلاك".

(3) في (ب) و (ج): "ولم يقطع له التوبة".

(4) ساقط من (ب) و (ج).

(5) في (ج): "فإن قلت خصصهم … إلخ".

(6) في (ب) و (ج): "والله تعالى ندبهم" أي ندبهم إلى التوبة والرجوع إليه.

304

}