تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣١٣إبراهيم: 10، وقال سبحانه: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} البقرة: 221، وقال سبحانه:
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ يونس: 25، فالله البر الرحيم، الحليم الكريم، يُطمع عباده ويُرجيهم، وأنتم يا قدرية السوء ويا خصماء الرحمن تؤيسون وتقنطون عباد الله، وليست بأول زلاتكم، ولا بأقبح هفواتكم.
ثم ننعطف إلى أبي المعالي وأشياعه فنقول لهم ما حملكم على أن أسقطتم التكليف عن هؤلاء، وأبحتم لهم المعاصي، وأسقطتم فيها عنهم المؤاخذة، وأحلتم أمرهم ونهيهم؟ فكيف يُقدَّرُ كون إنسانِ بالغ عاقل مكتسب فهم الخطاب مستجمع لشرائط التكليف غير (1) مكلف ولا مأمورٍ ولا منهي، وأنتم أو بعضكم يا أصناف السنية وأصحاب الحديث [تجوزون تكليف ما لا يطاق عقلاً وشرعاً، وبعضكم يجوز تكليف المحال عقلاً (2)، وتجوزون إيلام البريء وتعذيب الطائعين (3)، وتجوزون المغفرة للمصرين الهالكين مع إصرارهم وعتوهم وعنادهم، وضممتم هذه إلى مسألة الناظر حال البلوغ، إنها لضغثّ على إيَّالة ()، ثم نقول لهم ما تقولون في هؤلاء] (5) المتورطين؛ هل أوجب الله عليهم التوبة والانقلاع عما هم فيه من المعصية والكبائر أم لا؟ فإن قالوا لا، قلنا: ما حكم أفعالهم التي تلبسوا بها وهم فيها؟ فإن قالوا: لا حكم لها، فقد باهتوا وانقطعوا، وبان عنادهم وانقطاعهم لكل منصف (6)، وإن قالوا: أفعالهم حرام ومعصية؛ فقد أقروا بأنهم داخلون في عموم من أمر من بالتوبة في قوله: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ) النور: 31، وقوله: يَأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) التحريم، فإن قالوا إنهم لمنهم ولكن لا تصح توبتهم ما لم يفتصلوا مما هم فيه (7)، وكيف يكونون تائبين وهم عصاة متلبسون بالمعصية؟ وهل التوبة إلا ترك المعصية والرجوع عن الذنوب؟ وهم لا يمكن رجوعهم وانقلاعهم إلا بارتكاب أكبر الكبائر
(1) خبر "كون" منصوب، في قوله: "فكيف يقدر كون إنسان … إلخ".
(2) ساقط من (ب) و (ج). (3) في (ب) و (ج): "وتعذيب المطيعين".
(4) الضغث هو الحزمة الصغيرة من الحطب، والإبالة الحزمة الكبيرة، وهو مثل جاء في حمل الظلم على الظلم، أي بلية على أخرى، كما قال في مقامات الحريري: "تعسا لكِ يا لَكاع، أَنُحرَمُ ويحَكِ القنص والحِبالة والقَبَسَ والذُّبالة؟ إنها لضغث
على إيَّالة". ينظر: الحريري، مقامات الحريري)، ص 60.
(5) ساقط من (أ).
(6) ساقط من (ب) و (ج).
(7) في (ب) و (ج): "ما لم يتنصلوا مما هم فيه".
305
}