باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

وأعظم الذنوب، وهو قتل النفس أو النفوس التي حرم الله، وبعد إفساد أموال الغير وإتلاف [طائفة] (1) منها، وبعد التمتع والتلذذ بفعل ممنوع محرم في فروج محرمة، أليس الذي نأمرهم به في مثل هذا هو نفس المعصية والكبائر؟ فمن ههنا أحلنا توبتهم، فيقال: مناظرتكم أشبه بمناظرة القدرية من الغراب بالغراب.

ونقول: نحن نفرض عليكما (2) المسألة جميعاً، ونقول لكما إن أصل التوبة أولاً إنما يقع بالقلب، وهي عبارة عن حُرقةٍ تهيجُ وتنبعثُ في القلب، مهما مثل الإنسان في قلبه شؤم الذنوب ووبالها، وما توقع فيه من هلاك الأبد وغضب الله وسخطه- والعياذ بالله- والخلود في النار، وما تُفيته من الرضوان والفوز ورضى الرحمن وجواره، فيعقب ذلك ندماً وعزماً على الترك والرجوع إلى الله، فإن أنابوا حقيقةً وعزماً بصدق نية وإخلاص فإن أفعالهم إنما وقعت بعد التوبة موقع الكفَّ والانقلاع والرجوع والترك، وقد كادت تكون خطأ أو ضرورة (3)، ومع ذلك فنحن لا نأمرهم بالمعصية، بل نقول [لهم] (4) إن الله فرض عليكم الكف والرجوع () عن الذنوب وترك المعاصي، ونهاكم عن الظلم والاعتداء والبغي، وحرَّم عليكم التصرف في ملك الغير من غير وجه حلال، وحرم عليكم قتل النفس إلا بحقها، ثم إذ صرتم (6) إلى هذه الحالة فإنه حرَّم عليكم الإصرار والتمادي، وأمركم بالتوبة والانقلاع، وتوعدكم على الإصرار بالعذاب، والمتعين عليكم الآن التوبة والانقلاعُ، وأَمَرَكُم بتنجية نفوسكم من الهلاك] (7) في الدنيا والآخرة، فإن فعلوا وتخلَّصوا على حال، وجاءوا مستفتين فيما أصابوا وما أفسدوا في حال تنصلهم وافتصالهم وما يلزمهم، قلنا المسألة فقهية، فاستفتوا فيها الفقهاء والناظرين في أحكام الأفعال، فما أوجبوه عليكم) من الديات، والقود، والقصاص، والكفارات، والمغلظات والضمان في الأموال، وقيم المتلفات، وأروش الجراحات، فهو فرضُكم والواجب عليكم هذا بعد صحة النيات، وصدق العزائم في التوبة

(1) ساقط من (ب).

(2) في (ج): "نحن نفرض عليكم" بضمير الجماعة، وكذا الموضع الذي بعده. (3) نص العبارة في (ب) و (ج): "وقد" كادت أن تكون مع ذلك ضرورة أو خطأ".

(4) ساقط من (أ).

(5) ساقط من (ج).

(6) في (ب) و (ج): "إذا صرتم".

(7) ساقط من (ب) و (ج). (8) في (أ): "فما وجبوا عليكم".

306

}