تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣١٥والرجوع إلى الله سبحانه والتندم على الفائت، فهذا هو الذي عليه المُعوّل عند أصحابنا ()، وهو طريقة بين بين، وإليها يشير الشيخ -رضي الله عنه- والله أعلم.
أصل: وكذلك اختلافهم فيمن قتل نفسه بحديدة، أو تردى من جبل، أو تحسى سُمًّا فقد أنفذ فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم - الوعيد، ولم يجعل له إلى التوبة من سبيل (2)، وهذه الوجوه آكد من الأولى؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن تردى من جبلٍ فهو يترداه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن تحسى سُمًّا فهو يتحسَّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا) (3)، فخص الذاهب إلى إبطال توبته عموم قوله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَمَا مَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه: 82، وهو مذهب عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر بن الخطاب في قاتل النفس (4)، أن قوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ طه: 82 مخصوص بهؤلاء () ولا يرون لهم توبة. وأما الذين عولوا على تعميم آية المغفرة وإجرائها على نظامها قالوا محال أن يأمر الله عز وجل عباده بأمر يكون لهم طاعة (6) وإن امتثلوه لم يطيعوا، ومحال أيضاً أن يأمرهم بأمر ولا يجعل [لهم] (7) السبيل إلى مأتاه (8)، فلما أَمَرَ هؤلاء بالتوبة صح القبول إن صحت شرائط التوبة،
(1) في (ب) و (ج) فهذا هو المعول عليه عند أصحابنا". (2) في (أ): "إلى اليوم من سبيل" والتصحيف فيه ظاهر.
(3) أخرجه البخاري (5778)، كتاب الطب باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه ومسلم (109)، كتاب الإيمان: باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وأن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار والترمذي (2044)، أبواب الطب: باب ما جاء فيمن قتل نفسه بسم أو غيره جميعهم من حديث أبي هريرة. ومعنى يَتَوَجَّأ بها أي يضرب بها نفسه، يقال: وَجَأْتُه بالسكين وغيرها وجأً، إذا ضربته بها. ينظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، ج 5، ص 152.
(4) ينظر: الطبري، جامع البيان، مصدر سابق، ج 7، ص 336 وما بعدها ابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم)، مصدر سابق، ج 3، ص 1037.
(5) كذا في الأصل، وفي العبارة تجوز، فإن الآية عامة، والحديث هو المخصص لها، والمعنى أن هذا القائل خص عموم قوله تعالى: "وإني لغفار لمن تاب وآمن" بهذا الحديث المذكور، فعموم الآية مخصوص بالحديث الذي أنفذ الوعيد لهؤلاء
الثلاثة المذكورين. (6) في (ب) و (ج): "بما يكون لهم طاعة".
(7) ساقط من (أ).
(8) كذا في (أ)، والذي في (ب) و (ج): "السبيل إلى ما أتوه".
{207)
}