تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣١٦فعولوا على المخرج والنجاة والفرج من عند الله تعالى لمن سلمت نيته، وأما المرجئة (1) فلم تقطع في جميع الذنوب بوعيد، وأهل الوقف قد وقفوا وحاروا، وأهل التعميم قد نجوا وساروا.
[الشرح] (2) قال المفسر: القاتل عمداً قد أبطل بعض الصحابة توبته، وقالوا لا توبة له، وقد أنفذ الله عز وجل فيه الوعيد بقوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ النساء: 93، وينسب هذا القول إلى جماعة من الصحابة العبادلة الثلاثة (3)، وأبى هريرة، وغيرهم، والأشهر أن هذا مروي عن ابن عباس، وقال إن آية النساء نزلت بعد آية الفرقان [بستة أشهر، وهي ناسخة لآية الفرقان] (4).
قال المفسر: لا يجوز النسخ في الأخبار، والآيتان خبران، والنسخ في الأخبار يُخرجها عن وصف الصدق، إلا أن يكون خبراً بمعنى الأمر، أو خبراً بمعنى النهى، فالنسخ يدخل فيه على هذا الوجه خاصة كما يدخل في الأوامر والنواهي، وروي عن معاوية أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[يقول] (): كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات كافراً أو قتل مؤمناً متعمداً) (6)، وقد سأل رجلٌ ابن عمر، فقال: إني قتلت نفساً مؤمنةً [هل لي من توبة] (7)؟ فقال: أكثر من شرب
(1) المُرجئة مشتق من الإرجاء، والإرجاء في اللغة هو التأخير، وإنما سموا مُرجِئة لأنهم يؤخرون العمل عن الإيمان، بمعنى أنهم يقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وقولهم هذا خالفوا به إجماع المسلمين قبلهم. وهم على ثلاث أو أربع طوائف، ذكرها أصحاب المقالات والذين كتبوا في الملل والنحل ينظر البغدادي، (الفرق بين الفرق)، مصدر سابق، ص 190. أبو المظفر، التبصير في الدين)، ص 97. الشهرستاني، الملل والنحل)، ج 1، ص 139. (2) ساقط من (أ).
(3) سبق ذكرهم في المتن وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر بن الخطاب. (4) ساقط من (ب) و (ج). وقد روى الطبري وغيره هذا الأثرعن زيد بن ثابت رضي الله عنه. ينظر: الطبري، (جامع البيان)، ج 7، ص 348. ويعني بآية الفرقان قوله تعالى: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ
مَتَابًا" (الفرقان: 68 - 71).
(5) ساقط من (أ).
(6) أخرجه النسائي (3984)، كتاب تحريم الدم من حديث معاوية. وأخرجه أبو داود (4270)، كتاب الفتن والملاحم باب في تعظيم قتل المؤمن من حديث أبي الدرداء.
(7) ساقط من (ب) و (ج).
}