تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٣عباراتهم في الكلام اللساني هل يطلق عليه اسم الكلام حقيقة أم لا؟ فقال الأشعري (1): لا يسمى كلاماً إلا على التجوز، وقال غيره منهم يسمى كلاماً حقيقة (2).
قال المفسر: أصحابنا لا يجعلون الكلام صفة ذاتية إلا على طريقة السلب، و [هي] (3) نفي الخرس عنه، وقلَّ ما يقولون في شيء على نفي كذا إلا ويثبتون تحته (4) صفة؛ كالعلم على نفي الجهل، والقدرة على نفي العجز والحياة على نفي الموت، والإرادة على نفي الاستكراه، والكلام على نفي
6
الخرس، ومع ذلك أنهم لا يثبتون الكلام صفة ذات (5) كما في الحياة والقدرة والعلم والإرادة وسائر الصفات، ولعل ذلك لئلا يتوهم عليهم تصويب أهل الخلاف (6)، وكان الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر () -رضي الله عنه يسأل المشايخ رضي الله عنهم، ويقول لهم ما تقولون في من يزعم لكم أن كلام الله على وجهين؛ كلامه الذي هو صفة له في ذاته، وكلامه الذي هو صفة في فعله؟.
(7)
(1) علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن (260 - 324 هـ): من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري، مؤسس مذهب الأشاعرة، كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين، ولد في البصرة وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ثم رجع وجاهر بخلافهم، توفي ببغداد وله الكثير من المصنفات منها: الرد على المجسمة مقالات الإسلاميين، خلق الأعمال، وغيرها كثير. ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء)، مصدر سابق، ج: 15، ص: 85. ابن خلكان وفيات الأعيان)، مصدر سابق، ج:3، ص:284. الزركلي (الأعلام)، مصدر سابق، ج:4، ص:263.
(2) نقل إمام الحرمين عن الأشعري قولين في العبارات هل تسمى كلاما على الحقيقة أم لا، وقال بأن رأيه الظاهر أنها إن سميت كلاما فهو على التجوز والذي حكاه ابن العربي عن الأشعري أنه يقول إنها كلام حقيقة، وقال بأن سائر الأصحاب يقولون- وهو الذي رجحه ابن العربي إن العبارة تسمى كلاما مجازا لا حقيقة ينظر الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، إمام الحرمين (ت: 478 هـ)، البرهان في أصول الفقه، تحقيق صلاح بن محمد بن عويضة، ط 1، دار الكتب العلمية - بيروت، (1418 هـ (1997 م)، ج 1، ص 61. وابن العربي (المحصول)، مصدر سابق، ص 52.
(3) ساقط من (أ) و (ب).
(4) في (ب) و (ج): "إلا ويثبتون تحتها … إلخ". بضمير المؤنث.
(5) إلا على طريقة السلب وهي نفي الخرس عنه تعالى، كما سبق بيانه قبل قليل. (6) في (أ): "أهل الخطأ".
•
(7) أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي (ت:440 هـ)، أحد أقطاب الإباضية في المغرب، ومن أبرز المصلحين الاجتماعيين، ولد بمدينة فرسطاء بجبل نفوسة، درس عند الشيخ فصيل بن أبي مسور والشيخ أبي نوح سعيد بن زنغيل، ورحل في طلب العلم إلى مصر والقيروان وجربة، تأسس على يديه نظام حلقة العزابة، وساعده في التخطيط والتنظير شيخه أبو نوح سعيد بن زنغيل. ينظر الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد: (ت: 928 هـ)، (كتاب السير)، تحقيق أحمد بن سعود السيابي، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، (1407 هـ 1987 م)، ج:2، ص:61، النامي، عمرو بن خليفة النامي (دراسات عن الإباضية، ترجمة: ميخائيل خوري راجعه: محمد صالح ناصر وآخرون، ط: 1، دار الغرب الإسلامي- بيروت، بدون تاريخ، ص: 222. محمد بن موسى بابا عمي وآخرون، (معجم أعلام الإباضية- قسم المغرب)، راجعه: د محمد صالح ناصر، ط:2، دار الغرب الإسلامي- بيروت، (1421 هـ 2000 م)، ج:2، ص: 25، (الترجمة: 803)، ج 2، ص 368.
﴿*°﴾