تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠اختلطن مع الغرائب؛ فإن كان ذلك في المَخَالِيف (1)، والرَّسَاتِيق، أو الكُفُور، أو المَزَالِف (2)، أو ما أشبه ذلك؛ تحرى الصواب وكف عن الشبهات؛ كالرجل تنتلف نسيبتُه (3) فى محلة، فإن كانت أماً نكح ما دونها (أ) في السن، وإن كانت بنتاً نكح ما فوقها (5) في السن، وإن كانت أختاً تحرى الصواب، وإن اشتبه الكل حَرُم الكل، والتنزه أفضل، وأما في المدائن الكبار والعمارات المتصلة فلا حرج، ويتحرى الصواب ويعتزل الشبهة، وإن اشتبه الكل حلَّ الكل، وكذلك الحرام إن عم بلداً طارئاً فعدته ثلاثة أيام.
[الشرح] (2) قال المفسر هذا الباب والباب الذي بعده ليسا من شغل الأصولي، والأصولي شغله النظر في الأدلة والعلل، وفي تثبيت الأحكام وبنائها على أصل مقطوع، وأما الخوض في الحكم، والتحليل والتحريم والجواز والمنع، والإجزاء وعدمه، والطهارة والنجاسة ()، والتمام والنقصان، وحكم النقصان والزيادة، والأداء والقضاء، وغير ذلك من الأحكام؛ فإنما هي شغل الفقيه المَعْنِي بعلم الفروع)، وجُلُّ مسائل الباب إنما أُسندت إلى اجتهاد المجتهدين واستنباطات المستنبطين، وبني هذا الباب على الخلاف (9) في الأمر بالشيء هل هو أمر بما لا يتم إلا به أم لا؟ وقد مضى الكلام على هذا الأصل بما فيه كفاية، فإن اختلط الحرام الذي أُمرنا باجتنابه بالحلال، ولا يمكننا اجتناب المحرم إلا بترك المحلل، فهل هو فرض علينا ترك الحلال لنتوصل بذلك إلى امتثال الأمر في ترك الحرام الممنوع، فيقول الأصولي إن سئل عن هذه القضية للسائل له: اعرض مسألتك على أهل الفقه الذين انتصبوا للنظر في الفروع، فما أفتوا به لك فهو الحجة عليك إن كنت مقلداً مستفتياً، فإن تحير الفقيه في أدلة حكم من أحكام الشريعة، وأراد الإطلاع على الأدلة فليسأل الأصولي، وليفرض عليه المسألة (10)، ويقول ما الدليل على أن هذا الحرام حرام، أو هذا الحلال
(1) يُقَالُ فُلَانٌ من مِخْلافِ كذا وكذا، وهو عند الْيَمَنِ كَالرُّستاق، وَالْجَمْعُ مَخَالِيفُ. ينظر: ابن منظور، (لسان العرب)، ج 9،
ص 96.
(2) فسر الشارح- كما سيأتي كلامه المَزَالِف بأنها: القرى المتجاورة المتقاربة. والكُفُور: جمع كَفْر، وهي القرية الصغيرة التي لا أشجار عليها ولا مزرعة. والرَّساتيق: جمع رُسْتَاق، وهي الضياع والقرى في المزارع.
(3) في (ب): "تنتلف له نسيبة"، وفي (ج): "تتلف له نسيبة".
(4) في (ب) و (ج): "نكح من دونه".
(5) في (ب) و (ج): "نكح من فوقه". (6) ساقط من (أ).
(7) في (ب) و (ج) والطهارات والنجاسات" بصيغة الجمع. (8) في (ب) و (ج): "فإنما هو شغل الفقيه المعتني بعلم الفروع". (9) نص العبارة في (أ): " وبناء هذا الباب على هذا الخلاف … إلخ". (10) في (ب) و (ج): "ويعرض عليه المسألة".
{212)
}