باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

صحيح،

حلال، أو هذا المكروه مكروه، أو هذا المباح مباح؟ وما الدليل على أن هذا العقد] (1) الصحيح أو هذا العقد فاسد؟ أو ما أشبه ذلك، فهذا حظ الأصولي؛ حيث نظره وبحثه في الخطاب الوارد من الله عز وجل، ومن الرسول عليه السلام، ومن الإجماع، وينظر في الحكم هل هو منصوص عليه في واحدٍ من هذه الأصول الثلاثة أم لا، فإن نُصَّ عليه فلينظر في نفس المنصوص هل نُص (2) على الحكم مفرداً وحده دون غيره، أم نُصَّ عليه في الجملة مع غيره، فإن نُصَّ عليه مفرداً قَصَرَ الحكم عليه [وحده (3) ولم يلحق به سواه إلا من وجه آخر وهو القياس، وإن كان منصوصاً عليه في الجملة مع غيره أَلْحَقَ به ما اشتمل عليه الخطاب أو اقتضاه الضمن؛ مثل اللحن، أو الفحوى، وغير ذلك (4).

وأكثر مسائل البابين منصوص عليها في "الديوان" وغيره مفردات، و"النسائب" جمع نسيبة، وهي من يجمعك النسب معها إلى أبِ مخصوص من النساء، وهن المحرمات اللاتي لا يُتزوجن (5)، و"الغرائب" جمع غريبة، وهن نقائض النسائب، و"الزوجات المُطَلَّقَات" هن التي انحلت عصمة زوجها عنها بوجه من الوجوه التي تنحل بها العصمة، من طلاقٍ أو خلع أو فسخ، و"المُطْلَقَات" بتخفيف اللام في اللفظة الثانية، فإنما هي من الإطلاق الذي هو التخلية والإرسال، وهو خلاف التقييد ()، فكأنَّ الأولى زوجة مقيدة بالطلاق، فلا يُخبر عنها أنها زوجة [إلا]) وتُخبِرُ عنها أنها مطلقة مقطوعة العصمة، والزوجة المُطْلَقَة هي التي] (9) تُرسل فيها الزوجية ولا تُقيّدُها بشيء،

(1) ساقط من (أ).

(2) في (ب) و (ج): "ما نص" وهو تصحيف. (3) ساقط من (ج).

(7)

(4) اللفظ إما أن يدل على الحكم بمنطوقه وإما أن يدل عليه بمفهومه، والمفهوم كما سبق بيانه هو ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق وينقسم إلى مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة. أما مفهوم الموافقة: فهو أن يكون المسكوت عنه وهو غير محل النطق موافقا للحكم المذكور وهو محل النطق. فإن كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به سمي فحوى الخطاب؛ وذلك كقوله تعالى: "فلا تقل لهما أف" (الإسراء:23)، فإنه يفهم من تحريم التأفيف تحريم الضرب وهو مسكوت عنه، وهو أولى من التأفيف. وإن كان المسكوت عنه مساويا لحكم المنطوق سمي لحن الخطاب؛ مثاله قوله تعلى: "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا" (النساء: 10)، فإنه يفهم من تحريم أكل مال اليتيم كل ما فيه اعتداء عليه كالحرق والإتلاف والحكم في جميع ذلك سواء. ينظر: الإيجي، شرح العضد على مختصر المنتهى)، ص 254. الشماخي، (شرح مختصر العدل والإنصاف)، ص 420. السالمي، طلعة الشمس، مصدر سابق، ج 1، ص 483. (5) في (ب) و (ج): "التي لا يتزوجهن".

(6) في (ب) و (ج): "فإنما هو".

(7) في (ب): "الذي هو خلاف التقييد"، وفي (ج): "الذي خلاف التقييد".

(8) ساقط من (ب) و (ج).

(9) ساقط من (ب) و (ج).

313

}