تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢فتقول: زوجة فلان فقط، وقصد الشيخ -رضي الله عنه في الكلام التجنيس والمزاوجة ()، للتبيين والمقابلة، فإن هذا مما انتزع (2) إليه الفصحاء وأصحاب البديع، فقد قابل الحرام بالحلال، والمُطَلَّقَات بالمُطْلَقَات، والنسائب بالغرائب والطهارة بالنجاسة والليل بالنهار، والقمح بالشعير،
والمعلوم بالمجهول، فكل هذا مزاوجة للبيان (3).
ووقع بيني وبين شيخنا الأستاذ يعيشى (4) بن موسى مشاجرة وخصام، أفضت به -رحمه الله- إلى التجهييل والتعييب لمن يتعاطى هذا الفن اليوم، أو يشتغل بقراءة هذا الكتاب؛ إذ قد تراجع الزمانُ وقَصُرَت الهمم وعمَّ الجهل، وذلك أنه رحمه الله- وإن كان الشَّامَة والغُرَّة في زمانه في علوم العربية، فهو قصيرُ اليد حبيس اللسان متقاربُ الخطو (5) في هذا الفن، وسبب وقوعها أن عثمان النجار (6) وكان من المتحذلقين عَرَضَ عليه لويحة في هذا الموضع من الكتاب، فقال الشيخ: ما الفرق بين الزوجات المُطَلَّقَات والزوجات المُطْلَقَات؟ وما الفائدة في الفرق] ()؟ فذكرتُ الفرق والفائدة، فقال: هذا بارد وليس فيه حركة، فقلت كلا؛ الإطلاق والتقييد باب من أبواب الفن، يعرفه أهل الصناعات (8)، وأهل اللسان، وأصحاب الفقه والفتاوى في الفتاوى، وفرضتُ عليه (9) مسائل في الفقه في العتق والطلاق فقال: هذا لا جدوى له، فقلت: إن لم تقنع بهذا أوقفناك على المسألة مفروضة بهذين اللفظين وبهذا المعنى في عدةٍ من كتب الأصول، وإنما سلك صاحب الكتاب في
(1) في (ب): "والمجاوزة ويبدو أنه تصحيف والتجنيس والجناس والمجانسة بمعنى واحد وهو من المحسنات اللفظية، والتجنيس أن يأتي المتكلم بلفظين متشابهين في النطق ومختلفين في المعنى؛ كالزوجات المطلقات والمطلقات في كلام صاحب المتن، والجناس على نوعين جناس تام وجناس ناقص. أما المزاوجة فهي من المحسنات المعنوية، ومعناها- كما في كتب البلاغة -: أن يزاوج المتكلم بين معنيين في الشرط والجزاء، بأن يرتب على كل منهما معنى رتب على الآخر؛ كقول الشاعر: (إذا ما نهى الناهي فَلَجَّ بِيَ الهوى … أصَاخَتْ إلى الواشِي فَلَجَّ بها الهجر)
فقد زاوج بين النهي والإصاخة في الشرط والجزاء بترتيب اللجاج عليهما. ينظر: القزويني، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني (ت: 739 هـ)، (الإيضاح في علوم البلاغة، تحقيق: محمد عبد القادر الفاضلي، بدون طبعة، المكتبة العصرية- بيروت، (1434 هـ 2013 م)، ص 346، 375. الهاشمي، السيد أحمد الهاشمي، (جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، إشراف: صدقي محمد جميل بدون طبعة دار الفكر - بيروت، (1419 هـ 1998 م)، ص 322،
343
(2) في (ب) و (ج): "ينتزع".
(3) في (ب): "مجاوزة للبيان" ويبدو أنه تصحيف.
(4) في (ب) و (ج): ووقعت بيني وبين شيخنا الأستاذ يعيش".
(5) في (ب) و (ج): "الخطر" بحرف الراء، ويبدو أنه تصحيف.
(6) لم أعثر له على ترجمة.
(7) ساقط من (ج).
(8) في (ب) و (ج): "أهل الصناعة".
(9) في (ب) و (ج) وعرضت عليه" والمعنى واحد.
{214 (
}