تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج الحج: 78، وقال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
الْعُسْرَ البقرة: 185.
وإِن تَلِفَتْ في قريةٍ أو رُسْتَاقٍ أو مَزْلفةٍ فليجتنب نساءَها، وليتزوج فيما سواها، فإن تجنُّبه نساءها لا يشق عليه ولا يتضرر به، وله فيما سواها من البلاد غنية، وإن تَلِفَتْ له في نساء محصوراتٍ كان التحريم أغلب؛ إذ لا يشق العدول عنهن إلى غيرهن، وكذلك إن نسى المطلقة أو تغيبت عنه في غمار الناس فالتحريم عند الفقهاء (1) أغلب، وهو معنى قول الشيخ: "يحقِّقُ الطلاق للبواقي ويُراجع [الجميع] (2) "، وقوله: " ويُلحقه (3) بأيتهن شاء " شبهة يحلها الفقهاء، وهو معنى قولهم: فإن طلق واحدةً في الوصف فيحققه لأيتهن شاء (4)، وأما الإناء النجس في الآنية الطاهرة، والثوب المنجوس في الثياب الطاهرة، والشاة الميتة في الشاة الذَّكَيَّة ()، واختلاط الليل بالنهار، فذلك كله ملخص في الديوان وفي كتب الفقه، وقوله: "أُدِينَ الأفضل وجُبِرَ المفضول" أي جُعلت قيمةُ الأفضل (6) ديناً عليهما، وجُبر أي كُسِر وأُفسِد المفضول لبقاء الفاضل، وكنى عن الكسر بالجبر
على التفاؤل له بذلك، وهو على الضد؛ كالسليم في اللديغ، وكالمفازة فى المهلكة، والمولى في المملوك والمعتوق، قال:
كما سُمِّيَ الحَزنُ المخوف مفازة … ولُقب أصناف العبيد مواليا (7)
وقوله: "حَلَّ الكلُّ"، أو "حَرُمَ الكلُّ"، ففي تغليب الحلال حَلَّ الكل، وفي تغليب الحرام حَرُمَ الكل،
وهو واضح فميزه، والله أعلم.
(1) في (ج): "العلماء". (2) ساقط من (ب) و (ج).
(3) في (ب) و (ج): "يلحق الطلاق"، وعبارة المتن يلحقه" فذكر الضمير دون الاسم الظاهر.
(4) في (ج): "فليحقق لأيتهن شاء". (5) في (ب) و (ج): "الأشياه المذكية".
(6) في (ج): "قيمة الأول".
(7) البيت من ديوان صفي الدين الحلّي (ت: 750 هـ). ينظر: صفي الدين الحلّي، عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم الطائي (ت: 750 هـ)، (ديوان) صفي الدين الحلّي)، تحقيق: د عمر فاروق الطباع، بدون طبعة دار الأرقم بن أبي الأرقم- بيروت، (2016 م)، ص 168.
316
}