باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

[أحكام الأموال]

فصل: وأحكام الأموال ثلاثة حلال، صرف وحرام، صرف وشُبهة، فالواجب ترك الحرام، واجتناب الشبهة، واستعمال الحلال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحلال بين والحرام بيّن وبين ذلك أمور مشتبهة (1)، ومن استبرأ لعرضه وذمته كان أفضل، ومعاصي الله حماه ومن يرتع (2) حول الحمى يوشك أن يقع فيه) (3)، وقال أيضاً عليه السلام: (إنما سُمي المتقون متقين لتركهم ما لا بأس به مخافة ما فيه بأس) (4)، وذهب آخرون إلى تضعيف الشبهة والريبة، وقول جابر بن زيد والربيع بن حبيب يؤول إلى هذا، قال الربيع بن حبيب: لا أعرف الريبة إنما هو حلال أو حرام. وسأل رجل جابر بن زيد رضي الله عنه عن رجلٍ عَشَارِ (0) كان جار له يُهدي إليه إن كان يقبل هديته، فقال [جابر] (2) خُذ من جارك ما أعطاك، فقال الرجل: إنه

عَشَارٌ لا أعرف له (7) من الحلال شيئاً،

(1) في (ب) و (ج): "أمور متشابهة".

(2) في (ب) و (ج): "ومن رتع" بصيغة الفعل الماضي.

(3) أخرجه البخاري (52)، كتاب الإيمان باب فضل من استبرأ لدينه ومسلم (1599)، كتاب المساقاة: باب أخذ الحلال وترك الشبهات كلاهما من حديث النعمان بن بشير. ولفظه عند البخاري عن النعمان بن بشير: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحلال)،بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في

أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب). (4) أخرجه الترمذي (2451)، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع وابن ماجة (4215)، كتاب الزهد: باب الورع والتقوى. كلاهما من حديث عطية بن قيس بلفظ قريب. ولفظه عند الترمذي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".

(5) عَشَر القومَ يَعْشُرُهم عُشْراً بالضم وعُشُوراً وعَشَّرَهم أخذ عُشْرَ أموالهم، وعَشَرَ المالَ نَفْسَه وعَشَّرَه كذلك، وبه سمي العشار، ومنه العاشِرُ والعَشَّارُ قابض العُشْرِ. والعشور في الاصطلاح ما تأخذه الدولة على أموال التجارة الداخلة إليها والخارجة منها، أما "العاشر" فيطلق على من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار مما يمرون به عليه عند اجتماع شرائط الوجوب. وقريب من هذا المعنى للعشور ما يسمى في زماننا المعاصر بالضرائب الجمركية، الاختلاف مع الكبير بينهما في الشروط والأحكام. والعلاقة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي واضحة؛ لأن العشور جمع عشر كما سبق، وقد سميت العشور عشورا والعاشر عاشرا مع أن المأخوذ قد يكون نصف العشر أو ربعه؛ إما لأن الغالب فيها هو أخذ العشر، وهو المقدار الواجب في تجارة أهل الحرب، وإما لإضافة ما يأخذه "العاشر" إلى العشر كربع العشر ونصف العشر. ينظر: ابن الأثير، (النهاية) في غريب الحديث)، ج 3، ص 239. ابن منظور، لسان العرب)، مادة "عشر"، ج 4 و ص 570.

الجرجاني، (التعريفات)، ص 149.

(6) ساقط من (أ) و (ب). (7) في (ج): "لا أعرف عنده".

{217)

317

}