تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه، وأما إن دخل على الرّيبة، فإن كانت مُحَقَّقَة فكالحرام بعينه يأثم حيث يأثم في الحرام، وإن كانت مُعَارَضَة فيأثم ويردها وينفق مثلها (1)، فالمُحَقَّقَة مثل ما يكون] (2) في أيدي [السرايا وقطاع الطرق والغارات حدثان غارتهم (3)، والمُعَارَضَة مثل ما يكون في أيدي] (4) من لا يتقي الحرام). وقال عمر رضي الله عنه: "احذروا الربا والرّيبة (6). يريد المعاملة والذرائع إلى الربا، ويُتقى استعمال الرّيبة في الفروج، واتهام الناس في السفاح، قال الله سبحانه: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَنتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكُ
مبين النور: 12، وإن كانت الرّيبة من قبل الوسوسة استعملتها واطرحت الريبة، والأصل أن الريبة موجودة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ()، ولكن الذي ينبغي توهين أسبابها إلا إن جاء أمرٌ غالب، وجُلُّ الشريعة إنما جاء في اطراح الريبة ()؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان لينفخ بين إليتي أحدكم وهو في الصلاة، فإذا وجد أحدكم ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً) (9)، وقال للذي اتهم امرأته
(1) في (ب) و (ج): "وينفق ثمنها". (2) ساقط من (أ).
(3) أي قرب عهدهم بغارتهم كما سبق بيانه وحِدْثانُ الشَّيء، بالكسر: أَوَّله، وَهُوَ مصدر حَدَثَ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحِدْثاناً، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: لولا) حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة وبنيتها، والمراد به قُرب عهدهم بالكفر، وأنه لم يتمكن الدين في قلوبهم، فلو هدمتُ الكعبة وغيرتُها ربما نفروا من ذلك. ينظر: ابن الأثير النهاية في غريب الحديث)، ج 1، ص 350. ابن منظور، لسان العرب)، ج 2، ص 131. (4) ما بين المعكوفين ساقط من (ج).
6
(5) قال المحشي على شرح مختصر العدل والإنصاف: "وإن دخل عليها محققة إلخ، يعني أن الريبة إذا دخل عليها مع العلم بأنها ريبة فحالها كحال الحرام، والحاصل أن الإنسان إذا صادف ريبة فتارة لا يقصدها أصلا بل وقع عليها ففيها ما تقدم من الأقوال، وتارة يقصدها إما مع العلم بأنها ريبة أو مع عدم ذلك، فإن كان مع عدم العلم فقد جعلها المصنف رحمه الله كالحرام في الحكم، وإن كان مع عدم ذلك فهي ريبة كالذي يكون في يد من لا يتقي الحرام، فيجب عليه أحد الأمرين إما الرد لأربابها إن أمكن، وإما إنفاق مثلها إن عدمت عينه الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، مصدر سابق، الحاشية، ص 295. (6) اخرجه ابن ماجة (2276)، کتاب التجارات باب التغليظ في الربا. ولفظه عن عمر بن الخطاب، قال: "إن آخر ما نزلت آية الربا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ولم يفسرها لنا، فدعوا الربا والريبة".
(7) أخرجه الترمذي (2518)، أبواب صفة القيامة والرقائق والورق والنسائي (5711)، كتاب الأشربة: باب الحث على ترك الشبهات. كلاهما من حديث الحسن بن علي. قال الترمذي: وهذا حديث صحيح.
(8) في (ب) و (ج): "باطراح الريبة".
(9) أخرجه أبو داود (177)، كتاب الطهارة باب إذا شك في الحدث من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره، أحدث أو لم يحدث، فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا،
أو يجد ريحا).
(319 (
}