باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

وأراد أن ينتفي من ولدها؛ فقال عليه السلام: (هل لك من إبل؟ فقال: نعم، فقال: ما ألوانها؟ فقال: حمر، فقال: فهل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: أنى تراها (1) جاءها ذلك؟ قال: ولعل عرقاً نزعه، فقال عليه السلام ولعل ولدك عرق نزعه) (2)، وإن كان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده) (3)، فهذه استبراء.

[الشرح] (4) قال المفسر: كادت هذه القسمة أن تكون ضرورية؛ لأنك إذا اعتبرت جميع المتمولات لم يخرج لك وصفها عن هذه الأوصاف الثلاثة؛ لأن ما تحققت تحليله بوجه شرعي فهو حلال، وما تيقنت بوجه شرعي تحريمه فهو حرام، و [ما] (5) هو مجهول الحكم عندك فهو شبهة، والوجوه التي يحلُّ بها مالُ الغير مضبوطة بالشرع، قال الله عز وجل: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا

أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ} النساء: 29، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث؛ بيع عن تراض، وهبة عن تراض، أو بميراث من كتاب الله) (2)، [وزاد بعض العلماء: أو بغنيمة من كتاب الله])؛ لقوله تعالى صلى الله عليه وسلم فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَلًا طَيْبًا: الأنفال 69، وهي للمسلمين في أموال المشركين خاصة، وليس في أموال أهل الإسلام غنيمة، خلافاً لأهل الإيالة (8)، وقد أجمع أهل الإسلام على هذه الوجوه الأربعة، وزاد بعض أصحابنا الدَّلالة من كتاب الله ومن السنة؛ لقول الله عز وجل: أَوْ صَدِيقِكُمْ

(1) في (ب) و (ج): "أنى ترى".

(2) أخرجه البخاري (5305)، كتاب الطلاق باب إذا عرض بنفي الولد ومسلم (1500)، كتاب الطلاق: باب انقضاء المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل كلاهما من حديث أبي هريرة.

(3) أخرجه الربيع (87)، كتاب الطهارة باب في آداب الوضوء وفرضه ومسلم (278)، كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا كلاهما من حديث أبي هريرة.

(4) ساقط من (أ). (5) ساقط من (ب).

(6) لم أجده بهذه الزيادة، وقد أخرجه الدارقطني في السنن (2885)، كتاب البيوع من حديث أنس بن مالك. بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه"

(7) ساقط من (ب) و (ج).

(8) يعني بهم الخوارج، الذين استباحوا دماء مخالفيهم وأموالهم والإيالة: السّياسة. يُقَالُ فُلَانٌ حَسن الإِيَالَة وَسَيِّئُ الْإِيَالَةِ. ينظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، ج 1، 85. ابن منظور، لسان العرب)، مادة "أول"، ج 11، ص 34.

320

}