باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

والمحابات (1)، والمغابنات (2)، وأكل المال بالاستدارات (3) والخُدَع والتَّحَوُّل، وأجرة المغنى والدَّفَّاف والزمار والزَّافِن (4) والراقص، وأجرة الساحر والمتشعبذ، وبالجملة كل ما كان كسبه وتناوله ممنوعاً بالشرع منهي (5) عنه (6)، فجميع ما كان على هذه الصفة فهو حرام، وهو في مقابلة الحلال على الضد.

الوجه الثالث: ما كان مجهول الحكم عندك، ولم تقطع فيه بتحليل ولا تحريم لجهلك بأصله، فهو الشبهة على هذا القول؛ لاشتباه أصله، إذ لا علم لنا بالحلال (1) إلا ما أخبرنا الشارع عنه أنه حلال، ولا علم لنا بالحرام إلا ما أخبرنا [به]) الشرعُ أنه حرام، أو نهى عن تناوله (9)، هذا هو المعتمد عليه عند أكثر مشايخنا رضي الله عنهم، فتناول الحلال فريضة، واجتناب الحرام ديانة وشرع وورع، والتوقف عن الشبهات (10) تنزه وورع، وذهب بعض أئمتنا إلى توهين الريبة، وهو قول أبي الشعثاء [جابر] (11) والربيع بن حبيب رضي الله عنهما، وقال الربيع بن حبيب: لا أعرف الريبة إنما هو حلال أو حرام، وهذا القول أقيس وأقوى في باب النظر، وهذا عندي يرجع إلى الخلاف في الأشياء قبل ورود الشرع، فمن قال الأشياء على الإباحة فهي على الأصل الأول حتى يتحقق فيها التحريم، ومن ههنا قالت المشايخ الحلال أقعد للحرام (12). فعلى هذا القول نقول: حقيقة الحلال هى ما لم يثبت فيه تحريم بوجه من الوجوه التي يثبت بها التحريم في الأموال، وهو

معناه

(1) المحاباة: الاختصاص بالعطاء من غير جزاء، والمحاباة هي الرشوة. ينظر: الفراهيدي (العين)، ج 6، ص 281. الحميري (شمس العلوم)، ج 3، ص 1326. (2) الغَبْنُ بالتسكين في البيع. يُقَالُ غُبِنَ الرَّجُلُ فِي بَيْعِهِ، فَهُوَ يُغْبَنُ غَبْنًا، وَذَلِكَ إِذَا اهْتُضِمَ فِيهِ. وَغَبَنَ فِي رَأْيِهِ، وَذَلِكَ إِذَا ضَعُفَ رَأْيُهُ. ينظر: ابن فارس (مقاييس اللغة)، ج 4، ص 411.

(3) قال العسكري في الفروق الفرق بين اللطف والمداراة: أن المداراة ضرب من الاحتيال والختل، من قولك: دريت الصَّيْد إذا ختلته، وَإِنَّمَا يُقَال داريت الرجل إذا توصلت إِلَى الْمَطْلُوب من جهته بالحيلة والختل". العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد العسكري (ت: 395 هـ)، الفروق اللغوية، تحقيق: محمد إبراهيم سليم، بدون طبعة، دار العلم

والثقافة- القاهرة، بدون تاريخ، ص 219.

(4) في (ب) و (ج) والزفان" بتقديم الفاء على حرف المد.

(5) خبر للمبتدأ في أول هذه الفقرة، وهو قوله: "فتناوله بوجه ممنوع بالشرع".

(6) في (ب) و (ج): "منهيا عنه" على النصب.

(7) ساقط من (ب) و (ج).

(8) ساقط من (ب) و (ج).

(9) في (ج): "ونهانا عن تناوله". (10) في (أ): "على الشبهات".

(11) ساقط من (أ) و (ج).

(12) أي أن الحلال هو الأصل والحكم به، أولى، أما الحرام فهو أمر طارئ، ولا يصار إليه إلا ببينة.

{322)