باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

معنى قول جابر والربيع، أن الأصل الحلال، فكأن الحرام طارٍ على [الحلال، والتحريم طارٍ على (1) التحليل، فما لم يثبت فيه [تحريم فقد ثبت فيه التحليل، وما لم يكن حراماً فهو حلال، وعلى القول الأول ما ثبت فيه التحليل بوجه شرعي فهو حلال، وما ثبت فيه] (2) التحريم بوجه شرعي فهو حرام، وما لم يثبت فيه تحليل ولا تحريم وتقابل فيه الاحتمالان فهو شُبهة وريبة، والرِّيبة فرع من الشك، والشك جهل، والجهل لا يوجب تحليلاً ولا تحريما، وأما جواب الإمام عبد الوهاب

رضي الله عنه فهو يتوجه إلى مقصدين ويعتمد على اعتبارين؛ أحدهما الحكم بالغالب والأكثر فلعله تحقق أن الأكثر والغالب في مال الرجل الحلال، وجعل الأقل كالتابع، والحكم للمتبوع بحكم

التبعية لا للتابع، وله أصل قوي في الشرع والثاني: الحِمْلان على أن المعامل به أو فيه حلال، ويحقق التحريم فيما سواه، والحِمْلان باب قوي في الدين (3)، وسؤال الرجل لجابر عن هدية العشَّارِ إنما كان من سبب الريبة، وجوابه له بالأخذ والقبول إنما قَصَدَ به تهوينَ (4) أسباب الريبة، وسداً لأبواب الشك، إذ الشك جهل، والجهل لا يوجب حكماً كما ذكرنا، والله أعلم.

6

واعلم أن طلب الحلال فريضة على كل مسلم؛ لقوله عليه السلام: طلب الحلال (5) فريضة على كل مسلم) (6)، ولما قال صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم) (7) قال بعض العلماء: إنما يعني طَلَبَ علم الحلال أنه حلال وعلم الحرام أنه حرام فريضة واجبة، فيكون معنى الحديث: كل إنسان مكلفٌ متعبد مأمورٌ بالفحص والبحث والكشف والتمييز والتحقيق والاعتبار للأشياء، وقد جعل الله سبحانه للحلال أدلةً وقرائن أحوال وأسبابا تشهد بتحليله، وللحرام أدلةً وأسباباً وقرائن أحوال تدل على تحريمه واختلف العلماء في ماذا يجب على العبد البحث والسؤال

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) جواب الإمام عبد الوهاب الذي يشير إليه الشارح سبق في المتن، وذلك أنه سئل عن رجلٍ كان في بلدٍ وله فيه عقار، وهو يستدين الأيتام والأرامل والناس، فقال: إنه لا بأس في معاملته إلا ما علمته حراماً" اهـ. وأما "الحملان" الذي يشير إليه الشارح فهو راجع إلى قاعدة كلية، وهي قاعدة: "اليقين لا يزول بالشك"، فالأصل في المال الحلال، والأصل في معاملة هذا الرجل أنها جائزة، ويُحقق الحِمْلان في مثالنا هذا بأن يُحمل المعامَلُ به أو فيه على أنه حلال، وأن مجرد الريبة في أموال هذا الرجل لا تُخرِجُ مُعامَلَته عن هذا الأصل، ولا يحكم بتحريم شيء من ذلك إلا فيما ثبت تحريمه بيقين. هذا ما فهمته من معنى الحملان في كلام الشارح، وقد بحثت عن هذا المصطلح في كتب الأصول فلم أوفق في الوصول إليه.

(4) في (ب): "توهين" بتقديم الواو على الهاء، والمعنى واحد.

(5) في (ب) و (ج): "طلب العلم. وهذه رواية أخرى، سيذكرها الشارح.

(6) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (9993)، باب العين من طريق علقمة عن عبد الله.

(7) أخرجه ابن ماجة (224)، فاتحة الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم باب فضل العلماء والحث على طلب العلم. والطبراني في الأوسط (9)، باب الألف من اسمه أحمد كلاهما من طريق أنس بن مالك.

{323)

}