باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

والتمييز والنظر، فقال بعضهم: إنما يجب البحث عن حكم المال؛ هل هو حلال مقطوع بتحليله بوجه شرعي أم لا؟ فإن الله تعالى إنما أمرنا بالأكل من الحلال] (1) خاصة، قال سبحانه: فَكُلُوا

مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَلًا طَيّبًا: الأنفال 69، والطيب الحلال، وقال بعضهم: إنما وجب النظر في التحريم والشبهة خاصة، فما لم يكن حراماً ولا شبهةً ولم توجد فيه قرينة تدل على الشبهة ولا على التحريم فهو حلال صرف، ومن القرائن التي تدل على الشبهة والريبة ويجب التوقف والبحث عندها قرينةُ الإغارة (2) والتلصص في بلادنا هذه العمائم الزرق والظفاير المرطية (3)، ومن قرائن الغشم والانتهاب والغارة (4) الرمح والفرسُ، ومن قرائن التسلط والقهر والعلو والتسلطن () الترفه والتَّفَنُّقُ (6)، والتباهي بالملابس الفاخرة؛ مثل الفِراء المُوشَّاة ()، والثياب المُذيَّلَة المُطوَّلة الأفراج ()، والخيل المسومة، والبرانيس الواسعة الأكتاف وكثرة الأعوان، والتعزز بكثرة الأتباع، والتبختر في المشي، وقصر الخطى، وصعر الخد (9)، والتَّمَطِّي (10)، والتزايد في البسطة، ومد العنق، والنظر شزرا، ومن قرائن الجَلْوَزَة (11)

(1) ساقط من (ب).

(2) في (ب) و (ج): "ويجب التوقف والبحث عنها قرينة الإغارات".

(3) في (أ) والصفاير المرطلة". ولم يتبين لي معنى كلامه هذا، وكأنه يشير إلى عصابات مخصوصة ظهرت في عصره، وقامت بالإغارة على القرى والبلدات وسرقة أموال الناس، والله أعلم.

(4) في (ب) و (ج): "والإغارات".

(5) تسلطن صار سلطانا، والسلطان الملك أو الوالي. ينظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، (المعجم الوسيط)، مصدر سابق، ج 1، ص 443.

(6) التَّفَنُّق: التَّنَعُم، وتَفَنَّقَ الرجلُ: أي تنعم. ينظر الجوهري، (الصحاح)، مادة "فنق"، ص 902. الحميري، (شمس العلوم)، ج 8، ص 5265.

(7) الْفَرْوُ والفَرْوَةُ مَعْروف الذي يُلْبَسُ والجمعُ فِراء، والموشَّى من الثياب المخطط والمزيَّن ينظر: ابن سيدة، (المحكم والمحيط الأعظم)، ج 10، ص 323. ابن منظور، لسان العرب)، مادة "فرا"، ج 15، ص 151.

(8) جاء في لسان العرب: "الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لا يكسر عَلَى غير ذلك"، والفُرْجَة في الجدار والباب: الفتحة والخلل. والشارح جَمَعَه على "أفراج"، ولعله أراد بالأفراج الفتحات والمخارج التي تكون في الثياب كالأكمام وغيرها. ينظر: ابن منظور، لسان العرب)، مادة "فرج"، ج 2، ص 341. (9) الصَّعَرُ: مَيل في العنق، وانقلاب في الوجه إلى أحد الشقين. والتصعير إمالة الخدّ عن النظر إلى الناس تهاوناً من كبر وعظمة، كأنّه مُغرض، قال الله عز وجل: "وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ" (لقمان: 18). ينظر: الفراهيدي (العين)، ج 1، ص 298. (10) التَمَطَّي التبختر ومدُّ اليدين في المشي. ينظر الجوهري، (الصحاح)، مادة "مطا"، ص 1085.

(11) الجَلْوَزة: مصدر الجلواز، وهي خِفَّتُهُ بين يدي العامل و جَلْوَز: رجل مَجْلُوْنٌ: شديدٌ مَعْصوبُ الخَلْقِ. ينظر: الحميري، (شمس العلوم)، مادة "الجلوزة"، ج 2، ص 1135، 1152.

[324)

}