باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

6

حكمنا

والفياجة (()] (2) والحَرَسيَّة (3) الاجتماعُ (4) والوقوف على أبواب الظلمة، والانتصاب بين أيديهم، ولباسُ الثياب والجِبَاب (5) مفردةً من غير ما يُلقى على العوائق، فهذه كلها قرائن مشعرة باكتساب الشبهة والحرام والريبة، وتُوجب التوقف والبحث والفحص عما في أيديهم (6)، والتنزه عن طعامهم وشرابهم إلا ما يتيقن تحليله، وإن كانت اليد قرينة الملك فغالب الظن أن الحلال نادر في أيديهم، وإن كان يُحتمل أن يتحصل لهم الحلالُ بميراث أو بصدقةٍ أو بهدية أو بشراء إلى الذمة فهذا احتمال ضعيفٌ نادر والنادر لا حكم له، فإن صح شيء مما ذكرنا من وجه صحيح بتحليله، وإلا فالأغلب الرّيبة، والحرام ومن حيث إنهم مستغرقوا الذمم ()، ولا ذمة لهم في الدنيا والآخرة (8) في أغلب الأحوال، فالهدية إليهم في أكثر الأمر (9) رشوة، والميراث إنما يقع إليهم في الأكثر من أضرابهم وممن هو بمنزلتهم، فمهما ظهرت قرينة من هذه القرائن فقد وجب التنزه والتوقف، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (من تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه) (10)، وحديث السباع يؤيد قول جابر والربيع في توهين أسباب الريبة وتضعيفها ما لم تتحقق النجاسة، ومن ههنا جعلت المشايخ الطهارة أقعد للنجاسة (11)، وتفرعت عن هذا الحديث فروع جمةٌ في الديوان، وفي كتاب ما طهر وما نجس، وتصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر في حسن اعتباره المسألة؛ من حيث إن النجاسة إنما تتحقق في أفواه

(1) الفَيْجُ رَسُولُ السُّلْطَانِ عَلَى رِجْلِهِ؛ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْعَى بِالْكُتُبِ، وَالْجَمْعُ فُيُوجٌ. قِيلَ: الْفُيُوجُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ السِّجْنَ وَيَخْرُجُونَ يَحْرُسونَ. ينظر: ابن سيده المحكم والمحيط الأعظم)، ج 7، ص 510. ابن منظور، (لسان العرب)، مادة "فوج"، ج 2، ص 350. (2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) الحَرَسِيُّ بِفَتْحِ الرَّاء: وَاحِدُ الحُرَّاس والحَرَسِ، وَهُمْ خَدَمُ السُّلْطَانِ المُرتِّبون لحِفْظه وحراسته. ينظر: ابن الأثير، (النهاية في غريب الحديث)، ج 1، ص 367. ابن منظور، لسان العرب)، مادة "حرس"، ج 6، ص 48.

(4) في (ب): "والحَرَسيَّة والاجتماع". ويظهر أنه تصحيف؛ لأن قوله: "الاجتماع" هو مبتدأ مؤخر لقوله: "ومن قرائن الجلوزة والفياجة".

(5) في (ب) و (ج): "والأجياب". وهو تصحيف كما يبدو. والجِبابُ: جمع الحُبّةِ التي هي نوع من اللباس. ينظر: الفراهيدي، (العين)، ج 6، ص 25. (6) في (أ): "على ما في أيديهم".

(7) لعله يريد أن ذممهم مشغولة بحقوق الآخرين، فإن جميع ما في أيدهم من مال إنما إنما هو حق من حقوق الناس.

(8) في (ب) و (ج): "ولا في الآخرة". (9) في (ب) و (ج): "في أكثر الأمور". (10) سبق تخريجه في المتن.

(11) أي أن الطهارة في الأشياء هي الأصل، فالحكم بها أولى، أما النجاسة فهي شيء طارئ، وعليه فلا يصار إلى نجاسة

شيء إلا بدليل وبينة.

[325)

}